هناك طائر في فارس غريب ورائع بسبب تأثير ماء النبع على طبيعته إذ يشمه ويتبعه أينما كان بولع لا يوصف. حجمه مثل دجاجة، ريشه أسود، لحمه رمادي، جناحاه واسعان ويطير في أسراب مثل الزرزور، ويعيش على الجنادب أينما وجدها. إذا ابتليت بلد بهذه الحشرات المؤذية، على أهلها التخلص منها بواسطة أسراب من هذه الطيور. يطلق الفرس عليها اسم"أمبيليك"أي ماء الجندب، ملمحين أن هذا الطير تغريه مياه معينة ويأكل الجنادب. يأتي الماء الذي له تأثير قوي عليها من ينبوع في بختيار، حيث يجلب في قوارير زجاجية متروعة السدادة ويحتفظون به دوما في مكان مرتفع طليق الهواء في الطريق والبيت. تحط الطيور، التي تتبعه، رغم أنها لا تشرب قطرة منه، دوما قرب المكان الذي توضع فيه، ثم تأخذ في الطيران ثانية عندما يضعه من يحملونه في مكان متقدم آخر. سأورد هنا في هذا الخصوص قطعة من حكاية شرقية قديمة تدعى"رحلات فيلامونت"ترد في صفحة 97، تؤكد على صحة قولي. في قبرص، قرب موعد الحصاد، تظهر في الأرض جنادب عديدة تحجب أحيانا ضوء الشمس، تحرق أينما حلت، لكن هذا لا يوقفها، وتدمر كل شي ء، وكلما زاد تدمير المرء لها، كلما ولدت الأرض مزيدا منها. لذا، خلق اللّه هذه الطيور أداة للقضاء على الجنادب.
توجد في فارس قرب مدينة كورش نافورة تقضي مياهها على هذه الجنادب، شريطة أن تجلب في قارورة كبيرة ولا توضع تحت بيت أو كهف، بل في مكان مرتفع يقع تحت مرمى نظر بعض الطيور التي تتبعه طائرة خلف الرجال الذين يجلبونها ويصيحون بشكل متواصل.
هذه الطيور حمراء وسوداء وتطير في سرب مثل الزرزور. يطلق الأتراك والفرس عليها اسم"مسلمان". لم تعد هذه الطيور تأتي إلى قبرص، حيث توجد الجنادب، لأنها تقتل أثناء طيرانها وتغريدها، لكنها تختفي إذا ضاعت المياه أو سكبت، كما حدث عندما احتل الأتراك الجزيرة وصعد أحدهم إلى قمة برج كاتدرائية فاماجوستا، ولما وجد