فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 406

قارورة الماء كسرها ظنا منه أنها مليئة بالذهب أو شي ء نادر آخر، وبهذا سكب الماء كله. لذا، ابتلي أهل قبرص بالجنادب منذ ذلك الحين.

في نواحي إيبريا وحتى في شمال ميديا، يصيدون الطيور ويجلبون عديدا منها من مناطق أخرى، حتى إني أتساءل إن كان هناك مثل هذا العدد في العالم. موقع فارس بالنسبة لهذا الأمر جيد، إذ هي قريبة من جبال القوقاز والشركس وبلاد المسكوب التي يأتي منها أفضل الطيور.

كما يصيدون عددا كبيرا منها في التلال الواقعة على بعد خمسة عشر أو عشرين فرسخا من شيراز، في إقليم فارس، ويقولون إن أضخمها يأتي من هناك. لذا، تراهم يدركون جيدا أهمية تعلم صيدها. يعلمون الغربان كيف تطاردها. يحتفظ دوما في حظيرة طيور الملك بثمانية مئة طائر صيد من طيور المناوشة والصقور والصغيرة منها والحر. كما يحتفظ كل النبلاء ببضعة صقور للصيد التي يميل إليها الفرس منذ الصغر، وكذلك الأمر مع عدد من الناس العاديين، لأن الجميع يملك الحق في الاحتفاظ بالصقور والصيد. يمكن للمرء مشاهدة أصحاب الصقور طوال السنة في المدن والريف يسيرون جيئة وذهابا والصقور على أيديهم. وحيث أن الملك يقدم للمسؤولين الكبار هدايا من الصقور، خاصة لحكام الأقاليم، لذا يمكن رؤية المسؤولين، حين يجتمعون مدة سبعة أو ثمانية أيام، يمشطون أعرافها ويمسدون ريشها، ودوما يطرون جمالها وبراعتها. يضعون على رؤوسها غماءات مرصعة بالحجارة الكريمة، وعلى أقدامها أجراسا ذهبية صغيرة. يرتدي النبلاء قفازا يصنع خصيصا ليقف الطير فوقه على اليد، يرصع أيضا بالحجارة الكريمة، كما يزينون صقورهم بالقيود والشباك الذهبية. يسمي الفرس بيت الطير"بستكان"و"كشك ها"، أي بيت الطيور المخادعة، ويحتفظون بسجل لكل الصقور التي تقدم للملك أو يقدمها للآخرين، مع ذكر أسمائهم وتاريخ ذلك ووصف الطير.

الاحتفاظ بالصقور في المملكة مكلف، لأنها تتناول اللحوم ولا شي ء آخر وبعضها يتناول لحم الطيور والدجاج طوال اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت