لأنه لا يخاف، بل على العكس لأنه قد يهيج ويمزق الطير إربا. تتعلم بعض الطيور مهاجمة البشر، حيث كان هذا شائعا في بداية العصر الأخير، ويقولون إن بعض هذه لم يزل موجودا في بيت طيور الملك. لم أر أي منها، لكني سمعت أن علي خولي خان، حاكم توران الذي تعرفت عليه، لا يقدر على النأي بنفسه عن هذه الرياضة الخطرة القاسية رغم خسارة أصدقائه، فلقد حدث أن أطلق طير في أحد الأيام على سيد وفقأ عينيه، ومات من هول الخوف والألم لأنه أخذ على حين غرة. حين علم الملك بذلك غضب على الحاكم وعزله من حاشية المفضلين لديه بسبب هذا الخطأ وبعض الأخطاء الأخرى. يهاجم هذا الطير البشر كما يهاجم الحيوانات، ينقض على الرأس ويضرب ويمزق الوجه بجناحيه ومنقاره، وإذا لم يقض عليه، فإنه في ذلك الوقت لا يسمع صوتا ولا حتى قرع طبل ويمزق الوجه قطعا رغم أنف أي كان. كل المحاربين رجال صيد يحملون عادة في حنو السرج طبلة يبلغ قطرها تسعة إنشات، للنداء على الطير كي يعود يدعونها"طبل بس".
يستخدمون في الصيد الحيوانات البرية التي دربوها كالأسود والفهود والنمور. يدعو الفرس هذه الحيوانات المدربة"دستي"وهي لا تؤذي البشر، فالفارس يحمل أحدها خلفه ورأسه مغطى بقطعة قماش ومربوط بسلسلة. يعترض الناس طريق الفريسة المطاردة ويقترب منها إلى أقرب حد ممكن، وعندما يرى أي منها قد دنت منه، يرفع غطاء القماش عن رأس الطير ويوجهه صوب الفريسة، عندما يشاهدها يطلق صرخة ويقفز نحوها وينقضّ عليها. إذا لم يشاهدها لا يشجع عادة على ملاحقتها ويوقف، عندها يذهب سيده إليه ويخفف عنه قائلا إن هذا ليس خطأه وإنه لم يوضع أمام الفريسة بشكل مباشر. يقولون إنه يتفهم العذر ويرضيه - رأيت مثل هذه الرياضة في حائر العام 1666، وأخبروني إن الملك يملك بعض هذه الحيوانات المدربة على الصيد، وبما أنها أضخم من أن تحمل على ظهور الجياد، توضع في أقفاص حديدية فوق الفيلة دون تغطية رؤوسها، وإن الحارس يضع يده دوما على باب القفص حتى