فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 406

الفرس أكثر الشعوب تحضرا في الشرق وأعظم المداحين في العالم.

يماثل الرجال المؤدبون بينهم مستوى أكثر رجالات أوروبا أدبا. ملامحهم جيدة البنية وجميلة رزينة مهيبة ومحببة على أكثر شكل ممكن. لا يتوانون قط عن إطراء بعضهم بعضا وإفساح الطريق عند الخروج من البيت أو دخوله، أو عندما يتقابلون. ينظرون إلى نقطتين من سلوكنا بسخرية، وهما التنافس الطويل لمن سيذهب أولا وتغطية الرأس لإبداء الاحترام، الذي يعتبر بينهم رغبة للتقدير، أو تخطي آداب السلوك لا يقوم به شخص إلا مع من هم أقل منه مرتبة أو أصدقاء مقربين. يراعون مسألة اليد اليمنى واليسرى، لكن يدنا اليسرى هي اليمنى عندهم. يصدق هذا الأمر في الشرق كله. يقولون إن"سايرس"بدأ بوضع الرجال على يسراه احتراما لهم لأن هذا الجانب أضعف أعضاء الجسم وأكثرها تعرضا للخطر.

كثيرا ما يتبادلون الزيارات في كل مناسبات السراء والضراء والأعياد الدينية، حيث ينتظر الغني زيارة من هم أقل منه مرتبة، ثم يزورهم لا حقا. يذهب رجالات الحاشية لتقديم احترامهم في الليل والصباح إلى الوزراء، وينتظرونهم بين المسافة الكائنة من قصورهم إلى البلاط، حيث يؤخذون إلى قاعات شاسعة توضع أمامهم فيها القهوة والتبغ إلى أن يجي ء السيد خارجا من جناح النساء. عندما يرونه ينهضون ويقفون في أماكنهم. يمر السيد ويومى ء برأسه إلى الجمع الذين يحنون رؤوسهم له أكثر. يذهب ليأخذ مكانه المعتاد. يشير إلى الجمع بالجلوس، وعندما يستعد للذهاب، يقف ويغادر أولا فيتبعه الجمع كله. يستقبل الأغنياء من هم أقل منهم بالأسلوب نفسه أيضا، لكنه يحتفل أكثر بمن هم من مرتبته أو أعلى منه. يرحب بهم قبل جلوسهم ويحرص على الجلوس بعدهم والنهوض بعدهم أيضا عندما يغادرون. يجلس سيد البيت دوما في أعلى صدر المجلس وحين يود تقديم احترام خاص لأي كان يشير له بالقدوم والجلوس قربه في مكان منخفض عنه قليلا. لا يقدم مكانه لذلك الشخص، وحتى لا يفسر الأمر كإهانة، ومن باب الاحترام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت