فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 406

أقدر سذاجة عديد من الرحالة، الذين قالوا بجد أن الحواة يعرفون في لحظة كيف يجعلون شجرة تحمل الزهور والفاكهة، وكيف يفقس البيض في التو وألف أمر رائع آخر من هذا القبيل. دون السيد تافيرنير من بين أشياء أخرى مثل هذه بوضوح في وصفه، لكن من طريقة روايته لا ريب أنه اكتشف ما يكفي من الخداع. لقد عرفت ذلك من المرة الأولى التي رأيت فيها تقديم هذه الحيل، لأن عدم تصديقي جعلني أراقبهم بتمعن.

يقوم هؤلاء بالحيل على النحو التالي: يفرشون قطعة قماش بشكل دائري أو مربع وفق الساحة أو الحديقة التي يؤدون فيها حيلهم، ويفرشونها دوما بعيدة عن المشاهدين. عندما تجهز كل معداتهم، يفتحون قطعة القماش أمام الجمهور، ثم يأخذون حجرا أو نواة فاكهة من ذلك الفصل، وبتكلفهم المعتاد وخيلائهم وكثرة قصص كتابهم السحرية، الملائمة لخداع بصر السخفاء والجهلة، يزرعونها في الأرض وسط خيمتهم ويسقونها الماء، ثم يقفلون عليها ثانية. بعد الانتهاء من ذلك، يقفون بين الخيمة والمشاهدين ويشرعون في القيام بحيلهم. في تلك الغضون، يكون أحدهم قد اندس تحت الخيمة بمهارة ليزرع في الأرض مكان الحجر أو النواة غصنا أخضر من تلك الأشجار التي وعدوا بزراعتها. في تلك الأثناء يكون انتباه المشاهدين منصبا على الحيل التي يقوم بها الحاوي، التي قد تطول مدة ربع ساعة، عندها يفتحون الخيمة أمام الناس مصحوبا بهتاف عظيم لعرض هذا الغصن الصغير المنبثق عن النواة. يستلقي أحدهم لزيادة خداع الحمقى فوقها ويرش عليها دمه بعد جرح نفسه تحت الإبط أو في مكان آخر. يبدأ كل الآخرين في التضرع والتظاهر الزائف، ثم يدعون قطعة القماش تسقط ثانية ويعودون إلى ألاعيبهم مرة أخرى. تستمر هذه التسلية خمس أو ست نوبات أو فترات، أي ساعة أو ساعتين، تنمو فيه النبتة خلال ذلك لتصل إلى ارتفاع خمسة أو ستة أقدام وتحمل بعض الثمار. هذه معجزتهم، التي يعجب لرؤيتها الخدم وكل الحمقى المصدقين والمعجبين أيما إعجاب.

عندما رأيت هذه الحيلة أول مرة، اقتربت من الخيمة قاصدا رؤية ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت