يجري. اعترض المحتالون على ذلك. طلبت منهم عدم الاقتراب منها وعرض ذلك من بعيد، رفضوا ولم يعيروني انتباها لأن ذلك يزعج ويعيق عمليتهم. عندئذ تركتهم يقومون بها وحدهم، وطلبت من خادمين مشاهدة ما يقومون به ورؤية حيلهم التي لم تنطل علي. رأيت حيلة الشجرة هذه في أماكن عدة وكانت متشابهة تماما. سمعت تأكيدا أن بعضهم يؤدي هذه الحيلة بخشب مزيف. الحيل الهندية والفارسية متماثلة، وهي بالتأكيد تفوق براعتنا وفطنتنا، كما أنهم يقومون بها بحذق وفن رائع. شاهدت في كلكتا أربع نساء يقفن على أكتاف بعضهن بعضا، والأخيرة تحمل طفلا بين ذراعيها، أما التي تحمل الأخريات فلقد ركضت بخطى سريعة كما يقولون. قفزت الثانية على كتف الأولى، بينما تسلقت الثانيتان شجرة. سمعت ما روي للسيد كارون الراحل، واحد من أقدر الرجال الذين عرفتهم تجارة الهند الشرقية، عن أفضل ألاعيب الصين واليابان، عند الكلام عن أعلى أشكال الأداء. يؤكدون أن منهم من يأخذ طفلا ويلقي به في الهواء فيسقط قطعا. في البدء أحد رجليه ثم الأخرى وبعد ذلك بقية أعضاء الجسد، آخرها الرأس. بعد ذلك يقوم الحواة بجمع الأعضاء عن الأرض، فينهض الطفل ويعود كما كان. ليست هناك إمكانية لتصديق هذه القصة أو الحكاية، إذ لا ريب أنها حيلة يصعب إدراكها، اللهم إلا إذا كانت كخدعة بارعة تؤدى بسرعة وتغير فيها الأشياء مما يفضي إلى خداع بصري عند المشاهد. لن أورد كل ما سمعته عن الحواة الهنود والصينيين، إذ أني مقتنع أنهم محتالون أو سحرة، بعبارة أخرى، الشيطان كامن في أفعالهم. حاولت مشاهدة كل هذه الحيل، لكن دون طائل، الأمر لا يتعدى تلميع صورة السحر.
ووجدت أني مرغم دوما على رؤيتها كأعمال خداع.
يطلق الفرس على ألعاب الحظ"تاون"وهي محرمة شرعا وتؤكد الدولة على منعها بوضع غرامات على من يقوم بها. تم تأسيس مكتب"مشعل دارباشي"واحد من أكبر مكاتب البلاط والمرتبط بالضابط المسؤول عن النساء وجمع الضرائب منهن، بسبب هذه اللعب وتحصيل