واللحم الأسود. ربما يعود سبب ذلك إلى النبيذ والمياه المعدنية القوية التي يتناولونها بوفرة، أو بسبب الصيام المعتاد والقاسي الذي يقومون به وفق العادات، ويفضي بهم إلى الجشع والطمع، أم أنهم تعودوا مذاق الطعام الطيب لطول مقامهم في أوروبا مثل المشويات والأطباق الأخرى.
في الهند الشرقية وحتى الصين وأصفهان، سواء في الجزر أو اليابسة، يميز الدين طعام الناس كما هي الحال ومعتقداتهم وعباداتهم، لأن غير اليهود، بشكل عام، لا يأكلون شيئا كان حيا أو يمكن أن تكون له حياة أو له بذر أو خميرة. أتكلم بشكل عام، لأن هناك بعض القبائل والطوائف، يسميهم البرتغاليون"castcs"1 يسمح لها بتناول اللحوم، لكن أقل من المناطق الأخرى، وذلك بسبب الطقس، كما أسلفت.
الجدي والدجاج طعامهم العادي لأن الدم فيها أقل وهضمها أيسر.
خضار الجذور والحبوب والعنب والأعشاب هي طعامهم المعتاد. يعدلون فجاجة الطعام بالزبدة، التي يخلطونها مع كل شي ء، والتي يستخرجون منها أفضل المواد، مثل كل الطوائف من غير اليهود. الهند، إذا ما نظر إليها ككل، واحدة من أكثر بلاد العالم وفرة في خيرها، إذ تزخر بقطعان الماشية الكثيرة والحبوب والزبدة، إلا أنها غير كثيرة الطيور والسمك والفاكهة.
الأرز أكثر الأطعمة شيوعا وتقديرا في آسيا، ومتوفر في كل أنحاء القارة حيث يفضل على الخبز، لخفته ولأنه منعش ويقدم حتى كالخبز في معظم البلاد الجنوبية، حيث يتناوله الناس كطعامهم الوحيد. يفيد الأرز جدا في مقاومة الأمراض. ذكر ماثيولي Mathiole وعلماء الطبيعة الأوروبيون الآخرون كل ما ذكرته عن هذه الحبوب الممتازة. يطهى الأرز بطرق عدة، سأختصرها هنا في ثلاث. أولا، غلي الأرز في الماء دون أي توابل، حيث يحل أثناء الغلي لصنع حساء للمرضى، أو يجففونه
(1) كل طبقة اجتماعية مغلقة على نفسها - المورد.