لن يفي هذا بذلك، لأن الطقس في أوروبا بحاجة إلى طعام ثقيل مؤثر وفيه مرق، الأمر الذي علي تكراره ثانية. أرى بعد ملاحظة دقيقة لمناخ مناطق مختلفة، يمكن للإنسان إصدار حكم أفضل عن الطعام واللباس والمسكن عند شعوب متعددة في العالم، وكذلك حول عاداتهم وعلومهم وصناعتهم، وإذا عزم المرء سيعرف الديانات الخاطئة التي يعتنقونها. ما أقدره في الأرز تلك الخاصية التي يتحلى بها لتهدئة وتنقية الدم: في قشعريرة الملاريا والاضطرابات المزاجية الأخرى، يسحق ويغلى طويلا في الماء لطهي حساء بسيط نوعا ما يميلون إليه كثيرا. حين يقتربون من الشفاء يضيفون بعض السكر وحليب اللوز وقليلا من الهال إلى الحساء، مما يجعله لذيذا ومغذيا. ليس هناك ما هو أسهل منه وأسرع إعدادا وأكثر منطقية. أتناول عادة قصعة صغيرة من هذا الحساء، ودوما أجده ملائما للصحة. هناك نوع من الأرز في الهند الشرقية يحبه البرتغاليون كثيرا ويدعونه الأرز الحلو. يوجد على قشرة معظم حبات هذا الأرز خطان أحمران صغيران لهما رائحة قوية ومقبولة أكثر من الأرز العادي، لكن في هذه الخطوط الحمراء تقبع الرائحة. جلبت بعضا منها إلى أوروبا، مسحوقة وغير مسحوقة، لكن كلاهما فقد رائحته الطيبة. يطلق الفرس على هذا النوع اسم"أرز الرائحة الطيبة"، أو الأرز الجيد. يبلغ حجم حبة الأرز الهندي نصف حبة الأرز الفارسي والتركي، ولا ينظرون إليه كطعام منعش. أما السعر فلا يتجاوز أكثر من نصف قرش للرطل الواحد في البنغال وساحل مالابار وهي البلاد التي يكثر فيها الأرز. في سورات، الطرف الآخر من الهند الشرقية يباع أفضل الأرز بسعر قرش للرطل الواحد، والنوع العادي بسعر ثلثي قرش.
ينبغي أن أضيف أيضا أن طيب الأرز لا يكشف عن نفسه لا بالمنظر ولا بالرائحة، إذ أن السر يكمن في التوابل المؤلفة من خصال:
يغلي بسرعة، وتبقى الحبات كاملة سليمة وأنه ينتفخ. لا يحبون الأرز الجديد كثيرا مثل القديم، لأنه عديم الرائحة، لكن لا ينبغي حفظه مدة طويلة، حيث أنه يفقد طعمه بعد أربع سنوات.