فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 406

الأرض حتى الفوهة، هذه تبقى آخر من يستخدم عادة. سمعت أنهم يملكون في مقاطعة بواتيه في فرنسا بعض هذه الجرار يطلقون عليها اسم"Pones"والباريسيون يدعونها"Komr"كلمة عربية تعني خمر ومشتقة من"خمر"لأن النبيذ يقلب الدماغ «2» . لإصلاح ذلك أعطى العرب اسما مشرفا للنبيذ إذ دعوه"كرام"لأنه يجعل من يشربه سخيا. يحفظ النبيذ طويلا في هذه الأوعية، لكن لا يعرف أحد كم يمكن أن يبقى، غير أنهم لا يحتفظون به طويلا خشية من أن المسلمين حيث تلعب الخمر برؤوسهم يأمرون بكسر جرار النبيذ من أجل التسلية دون اعتبار لأحد.

يعود الفضل للبراميل في حفظ النبيذ لثلاثة أجيال، أي كأن تقول إلى الأبد. ينقل النبيذ عادة في قوارير وأوعية جلدية. يفضل المسلمون الأنواع القوية منه، كما ذكرت، ويضيفون إلى النبيذ المصنع لهم جوز القي ء، وحبوب القنب والليمون الحامض حتى يسكرهم أكثر.

يمتنع الوقورون من الرجال عن تناول النبيذ لأنه محرم وغير قانوني، لذا يدفئون أنفسهم بحبوب الخشخاش رغم أنها مسكرة أكثر وأخطر من النبيذ. تحضر هذه المادة المخدرة بطرق عدة: في البدء جلبت من أجل من أصحاب المناصب العليا لتخفيف مصاعب الأمور الشائكة التي تواجههم. الطريقة الأولى تكون بأخذ عصير الخشخاش نفسه الجاهز على شكل حبوب أكبرها بحجم رأس الدبوس أولا ثم تدريجيا وبالتوالي بحجم حبة البازلا ويتوقفون هناك لأن كمية أكبر قد تقتلهم. هذا المخدر معروف جدا في بلادنا على أنه مخدر من الدرجة الأولى وسم حقيقي.

يجد الفرس في ذلك ما يثير مخيلتهم بصور مسرة ونوع من الجذل. يبدأ مفعول المخدر بعد ساعة من تعاطيه، إذ يصاب المتعاطي بنشوة، ثم تغمره نوبة من الضحك فيقول ويفعل ألف شي ء غير عادي. يحدث مثل هذا التأثير خاصة لمن يملكون روح الدعابة، إذ يبقى مفعول هذا المخدر الخطير، وفق كمية الجرعة قرابة أربع أو خمس ساعات، وإن ليس بالقوة

(2) لأن المسكر يخامر العقل - المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت