نفسها. بعد انتهاء العملية يشرع الجسم بالبرودة والثقل ويصاب الشخص بالكآبة ويبقى في حالة من التراخي والكسل حتى يعود ويأخذ حبة أخرى. رئيس دير في بعثة كرملية في أصفهان يدعى الأب أنجي من سانت جوزيف، رجل علامة في الفيزياء وعلوم أخرى عديدة، أراد أن يعرف عن كثب تأثير هذا العصير المشهور، فأخذ حبة أثناء وجودي في المدينة وأخبرنا لا حقا أنها جردته من إرادته وراح يضحك ويتفوه بألف قصة تافهة عديمة المعنى، ويقول إنه رأى أشباحا وكائنات خرافية تمر من أمامه تبدو مضحكة ومسلية جدا ولا تأثير لها عليه لا حقا. إذا اعتاد المرء على تناول هذه الحبوب، ينبغي عليه الاستمرار في تعاطيها وإذا مر عليه يوم لم يأخذها، يظهر على وجهه وجسمه حالة من الضعف والوهن تجعله موضع شفقة. يصاب من يدمنون على تعاطي هذه السموم بقدر عظيم من الأذى، لأنهم إن امتنعوا عنه يعرضون حياتهم للخطر. تروى قصة في هذا الخصوص عن رجل اعتاد على تعاطيها عدة سنوات، وخرج يوما سائرا على بعد خمسة أميال من بيته دون أخذ صندوق الحبوب معه. لما جاء وقت تعاطيه للمخدر ولم يجد الصندوق، امتطى حصانه في التو وراح يعدو به ليصل إلى بيته في أسرع وقت ممكن، لكن أغمي عليه في الطريق ومات. سعت الحكومة عدة مرات لمنع تعاطي هذا المخدر بسبب تأثيراته المهلكة في طول البلاد وعرضها، لكنها فشلت في السيطرة عليه لسعة انتشاره، لدرجة أن من بين عشرة أفراد تجد شخصا واحدا خاليا من هذه الآفة. مع ذلك يستثنى من ذلك شاربو النبيذ، حتى ليقال لا شي ء سوى النبيذ يمكنه من التصدي لتعاطي الأفيون. عندما يعتاد المرء على هذا المخدر الخطير ويجلب له ويقدم له النبيذ، ما يحدث عادة أنه لا يشعر بالرضا لأن الأخير ليس له تأثير قوي، وعليه يعود للمخدر مدعيا أنه دونه لا يمكنه الاستمتاع بشي ء في العالم. من المؤكد إذا أراد شخص الامتناع عن تعاطي الأفيون فجأة، قد يموت من شدة حاجته إليه. المدمنون لا يعيشون مدة طويلة. علاوة، يعانون في الخمسين من آلام في الأعصاب والعظام تنتج الأورام الخبيثة التي يسببها المخدر