فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 406

السام ببطء. تكون معنوياتهم دوما محبطة ولا يظهرون على الملأ إلا بعد ظهور تأثير المخدر عليهم. من يريد أن يدمر نفسه، يأخذ قطعة كبيرة بحجم الإبهام ويشرب كأسا من الخل بعد ذلك. ليست هناك وسيلة لإنقاذه حيث لا يصلح عقار في علاجه ويموت دون ألم، ويغادر الدنيا سعيدا كممثل يغادر المسرح جذلا. وعليه، الضحك وسيلة شائعة في التعبير عندما يبلغون أقصى درجات النشوة"سأتناول بعض الأسيوم"هكذا يسميه الفرس ومن هذه الكلمة أخذنا كلمة Opium التي تعني في الأصل وهن الحواس لأن التعاطي غير المعتدل لهذا العصير يضعف العقل والحواس، وعليه يسمونه"ترياك"أي شراب مسكر، ومن يتعاطونه"ترياكي"وهذه إهانة بين الفرس، كأن تقول سكير عندنا.

هناك مادة مستخلصة من قشرة وحبوب الخشخاش يدعونها"لوكجونور" «3» تباع علانية في كل المدن مثل القهوة. من المسلي أن يكون المرء في هذه البيوت بين متعاطي هذه المواد ليراهم قبل التعاطي وخلاله وبعده. يأتون إلى البيت لتعاطي المخدرات شاحبين متعبين تنتابهم كآبة، وما إن يشربوا كأسين أو ثلاثة من هذا العصير حتى يصبحوا مشاكسين مثل المجانين، ليس هناك ما يعجبهم ويعيبون كل شي ء ويتشاجرون، ثم يتصافون كأصدقاء لا حقا ويعود كل إلى طبيعته السابقة: العاشق يتسلى بقصص الحب، وواحد بين النوم واليقظة يضحك سرا، وثان يختال مثل هيكتور «4» ، وآخر يروي قصة ديك وثور، بعبارة أخرى تشعر بحق أنك في بيت مجانين. يتبع هذا الطرب المفرط غير المنتظم ضرب من الخمول والسبات، لكن الفرس عوض دعوة هذا باسمه الصحيح يدعونه طرب ويقولون إن هناك دافعا غير طبيعي وسماويا في مثل هذه الحالة من النشوة. ما إن تنتهي هذه العملية حتى ينسحب كل ويؤوب إلى بيته.

(3) لعل المؤلف قصد"لوك جنون"أي البعير الهائج. المترجم.

(4) أحد أبطال الإلياذة، وهو أمير طروادة قتله آخيل - المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت