هناك حب خشخاش منقوع بالماء ومخلوط مع بعض حبوب القنب وجوز القي ء يدعى"بنك"وهو أقوى من المواد الأخرى حسب الكمية المأخوذة، يجعل متناولها في حالة جذل وبهجة، وبعد قليل يفقد حواسه، لذا هي محرمة في الدين الإسلامي. يستخدم الهنود هذه المادة مع المجرمين عندما يريدون إعدامهم حتى يفقدوا الحواس، وكذلك مع أولاد الملك عندما يريدون جعلهم غير مؤهلين للحكم. يقولون هذه طريقة أقل وحشية من قتلهم، كما يفعلون في تركيا أو سمل عيونهم كما في فارس.
اكتشف الأوزبيك طريقة لاستخراج الدخان من هذه الحبوب بخلطها مع التبغ وجلبوها إلى فارس، وهي ليست ضارة جدا إن استخدمت على هذا النحو.
المادة المخدرة الهندية أبسط من هذه التي أتكلم عنها، وإن كان لها تأثيرات مهلكة. لا تتعدى هذه كونها حبوب قنب وقشرة وأوراق قنب مطحونة وممزوجة معا دون حبوب الخشخاش. في أغلب الأحيان لا يضعون إلا الأوراق وسرعان ما تصبح جاهزة بعد دقها في هاون خشبي مع قليل من الماء. عندما تصبح مسحوقا ويزداد الماء لزوجة يشربونه.
يستخدم المسلمون فقط هذا وكذلك بعض الطوائف الهندية. أما البنجاب فلقد استمروا في منعه بسبب تأثيراته الضارة على الدماغ. لكن في كل الطوائف لا يتعاطاه إلا حثالة الناس وخاصة المتسولين والمتطفلين الذين لا يمر يوم دون تعاطيه إلا في السفر عندئذ يتناولونه من ثلاث إلى أربع مرات في اليوم، وبفضل هذا الشراب يمشون برشاقة وخفة أكثر.
أخبرتكم من حين أن هذا يباع علانية مثل القهوة، لكن نادرا ما يفعلون ذلك في الصباح، أما بين الساعة الثالثة والرابعة بعد الظهر، ترى المحل مكتظا بالرجال الباحثين في هذا الشراب الساحر عن خلاص من متاعبهم وبعض التخفيف عن بؤسهم، إلا أن استخدامه يصبح قاتلا مع مرور الزمن مثل الأفيون، خاصة في البلاد الباردة حيث المصائب تحبط الروح أكثر وأكثر. يغير كثرة تعاطيه لون البشرة ويضعف الجسم والذهن كثيرا، وعندما ينتهي مفعوله يسقط على الأرض فجأة من كان