فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 406

ما وجدته جديرا بالإعجاب في زراعتهم هو طريقة إعدادهم النبيذ في أرمينيا وميديا والمناطق المجاورة. ولما كان الشتاء هناك طويلا وقاسيا، فإنهم يضعون العنب في الأرض طوال الشتاء، وفي الربيع يكشفون عنه.

قد ينجح هذا في إنجلترا وكل البلاد الباردة في أوروبا. لقد لا حظت في كل رحلاتي من باريس إلى أصفهان، أنهم في جورجيا وفي شرق حائر، لا يسندون الكرمة لأنها تزرع حول أشجار ضخمة، وبالتالي يكون عنبها من ألذ الأنواع لصنع أفضل النبيذ في العالم. لا حظ هنا أنهم في كل المملكة لا يدعمون الكرمة، لأن جذوعها ضخمة ويصل قطرها إلى ثمانية إنشات. عنب قزوين من أكبر ما رأيت وأفضل ما في العالم، إذ أنه ينبت في مناخ حار وحارق جدا، وبعد أن يزهر لا تسقط نقطة واحدة من المطر مع ذلك لا يسقى أيضا.

عندما يجدون آثار نمل أو حشرات أخرى تسعى لقرض المحصول أو أكل الفاكهة، يحكون أقدامها بالأرض حتى تميل إلى الخلف، ثم يضعون حولها قالبا جديدا، مما يبعد الحشرات عنها.

طريقة زرعهم البطيخ غريبة جدا أيضا، لذا يملكون أفضل أنواعه، باستثناء من يزرع في بلخ ومناطق أخرى من بلاد التتر، حيث يزرع في الهواء الطلق وليس في الحدائق، بل يغطى لكن ليس بالزجاج وقبب على شكل جرس كما نفعل في بلادنا. يبذرون حبوب البطيخ في قوالب ممزوجة بالروث، وما إن تظهر الأغصان، يرفعون سيقانها ويضعونها في قوالب لا يصلها الماء الجاري في الحقل. عندما تصبح بحجم حبة جوز، يأخذونها من الساق الصغير المتأخر عن أوانه ويمصون بألسنتهم نوعا من الزغب ينبت على القشرة يحتفظ بالغبار الذي تجلبه الريح والشمس، مما يجعله مع مرور الزمن قشرة لاذعة الطعم تفقد الثمرة رطوبتها وتوقف نموها وطلاوتها. عندما تصبح البطيخة بحجم حبة التفاح، يرفعون ساقها مرة أخرى قليلا كي تتعرض للهواء أكثر وتحمى من البلل. عندها يكشفون عن الجذور على عمق ثلاثة إنشات ويضعون السماد وتغطى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت