فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثانية وتسقى بالماء. يفعلون ذلك لتنشيط الجذور. كل قشر بطيخهم ناعم جدا وغير مخطط في أقسام مثل بطيخنا.
العناية بالنخيل جديرة بالإعجاب أيضا. عندما يصل عمر الشجرة أربع سنوات، وهذا عمر مبكر بالنسبة لشجرة تعمر زمنين، كما ذكرت في مكان ما، يحفرون حفرة تحت الشجرة، لكن ليس إلى الحد الذي تظهر فيه الجذور. بعد حفر ما يقارب الثلاثين قدما بشكل مائل، يلقون فيها كميات كبيرة من سماد الروث ثم يطمرونها. يهدف ذلك لجعلها تحمل ثمرا جيدا. حين تكبر الشجرة ما فيه الكفاية لحمل الثمر، يأخذون أغصانا من النخيل المذكر وقت الإزهار ويطعمونها في شجرة مؤنثة في مكان البرعم تماما كما لو كانت في رحمها. تأثير هذا مثل البذور.
يقولون دون هذا يكون ثمر الشجرة صغيرا وجافا.
آتي الآن إلى العمارة الفارسية، أعني أساليبهم في البناء. لا تبنى البيوت في فارس من الحجارة، ليس لندرتها، بل لأنها ليست ملائمة للبناء في البلاد الحارة. كما لا يستخدمون خشب الأشجار إلا في سقوف البيوت الكبيرة والأعمدة التي تشيد عليها. المادة المستخدمة هي الآجر، إما المجفف في الشمس أو المشوي في الفرن. ولما كانت بيوتهم تقوم على أعمدة، من الصعب أن تكون بفخامة بيوتنا، غير أنها في الداخل مريحة وتبدو جيدة التهوية. نادرا ما يشيدون الشرفات والأروقة الفخمة أو وضع الزينة الخارجية عليها. الأسلوب العام يتناقض مع البنيان المشيد لإظهار الفخامة والأبهة. الحال أبعد ما يكون عن ذلك، إذ يرى في معظم البيوت جدار على بعد ستة أقدام ضمن المدخل، بارتفاعه وعرضه، في الواقع لا يتعدى كونه حاجبا يمنع القادمين والمغادرين من النظر إلى ساحة البيت. عادة لا تكون في البيوت حجر، بل حجرة أرضية واحدة بحجم السقف السفلي. هذا الطراز متبع في كل بلاد الشرق، وكان من المرجح أن نتبعه لو لم تجبرنا رطوبة بلادنا من الابتعاد عن الأرض، في حين لا يترددون في الشرق، خاصة في فارس، عن البناء المنخفض وحتى