فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 406

هذا إلى أن النار استمرت مشتعلة من ثلاثة إلى أربعة أيام، وأن"يرماني"كما يدعون ذاك النوع من الوزّال المستخدم في صنعه لم ترتفع حرارته بالقدر الذي يحدث عند صنع الزجاج عندنا. زجاج شيراز أفضل ما في البلاد، وعلى نقيضه، زجاج أصفهان أكثر ما يرثى له لأنه الوحيد الذي يعاد إذابته ويصنع عادة في الربيع. لا يعرفون طلاء الزجاج بالفضة، كما ذكرت سابقا، لذا تجلب المرايا وزجاج الأطر وقوارير السعوط من البندقية. علاوة، جاء فن صناعة الزجاج إلى فارس خلال الثمانين سنة الأخيرة. علمهم إيطالي معدم طماع يشتهي ما يملك غيره فن صنع الزجاج في شيراز مقابل خمسين كراون. لو لم أخبر بهذا، لحسبت أنهم مدينون بالفضل للبرتغاليين لتعليمهم هذه المهارة من الفن النبيل والمفيد.

ينبغي أن لا أغفل إخباركم عن فن الفرس في سبك الزجاج معا ببراعة فائقة، كما لمحت أعلاه. لصنع قطع أكبر من حجم ظفر الإصبع قليلا، يسبكونها معا بسلك ويحكون الغرزة برصاص أبيض أو جير كلسي مخلوط ببياض البيض، مما يمنع الماء من دلوفه.

من بين أقوالهم، هناك قول ورع يتعلق ببراعة العمل الذي ذكرته:

إذا أمكن ترميم الزجاج، كم يحتاج الإنسان ليعود بعد فنائه وتحلله في القبر.

صناعة الورق تتم ببدائية في فارس، لأنهم لا يستخدمون سوى خام قماش قطني إما مصبوغا أو ملونا، لذا ورقهم يميل إلى اللون البني والخشونة وعدم الإتقان والليونة المفرطة. يستعملون كثيرا من الورق الأوروبي بعد تحضيره، لكن يجلبون قليلا من بلاد التتار، الذي كانوا يفضلونه سابقا. يعدون ورقهم مع قليل من الصابون الذي يحك به الورق، ثم ينعم بحجر تمليس كي يمر الحبر عليه بسهولة.

تصنع صناديق الثياب أيضا بإهمال شديد. صناديقهم التي تقوم على أربعة أرجل ومن الخشب الأبيض، في غاية الخفة ومكسية بجلد أسود من الداخل والخارج. مقدمتها مزينة بالأشكال المكونة من جلد متعدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت