تصدر فارس كثيرا من التبغ إلى الهند الشرقية وكل أنواع الفواكه المجففة والمخللات في الخل والمعلبات والمربى والتمر والنبيذ والماء العذب والخيول والأواني الفارسية والريش. يصدر الجلد التركي من كل الألوان كثيرا إلى بلاد المسكوب والدول الأوروبية الأخرى. يصدر التبغ والنباتات الفطرية والخيوط وحاجيات مصنعة من وبر الماعز الخشن والحصير وكل أصناف الصناديق وأشياء أخرى كثيرة إلى تركيا عن طريق بابل ونينوى. تصدير الحديد والصلب ممنوع في المملكة، لكنه يصدر رغم ذلك. يصدر الفرس كل أنواع الحرير والسلع وفرو الخراف إلى بلاد المسكوب.
من غير المفروض أن يدير الفرس تجارتهم بالوسائل والقوانين التي نتبعها تماما، أو بنصف المهارة. على سبيل المثال، التجارة بدفع عمولة وطريقة التبادل بواسطة الرسائل نادرتا الحدوث هنا، لكن كما ذكرت، كل يبيع حاجياته بنفسه أو يرسل مندوبه أو أطفالا ليقوموا بذلك. هناك بعض التجار الفرس من يملك مندوبا في كل منطقة في العالم تصل السويد من جهة والصين من الجهة الأخرى. كان هذا أسلوب تعامل بلاد الشرق الأقصى والعالم بأسره، قبل أن تكتظ أوروبا بالناس والمدن حتى إنهم يتكدسون فوق بعضهم بعضا في بعض الأماكن مقارنة بآسيا، وبالتالي لم يعد هناك داع لذهاب المرء بنفسه أو إرسال رسائل إذ يمكنه وصول الآخرين وتسليمهم ما يريد بأمان باليد.
علاوة، أوروبا بلاد مرهقة إذا ما قورنت بالشرق خاصة في السفر، ولأن التجارة هناك ضرورية، وهكذا تسير عادة حتى إذا أراد شخص الذهاب بنفسه لنقل سلع من مكان إلى آخر، قد تسافر معه البلدة كلها. لا يملكون مراكز في الشرق لأن التجارة غير منتشرة ما فيه الكفاية ولا تمارس بنشاط وافر لأن المدن بعيدة عن بعضها بعضا والرسل يستأجرون بمبالغ زهيدة، حيث يستغرق حمل رسالة من مكان إلى آخر ثلاثين يوما لقاء ثلاثين ليرة، حين تبلغ المسافة التي يقطعها أحدهم ثلاث