فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 406

في تلك الغضون تلقيت أخبارا تعزز هذه النصائح. ففي اليوم السابق والملك يشرب حتى الثمالة، كما هي عادته اليومية منذ سنوات تقريبا، استشاط غضبا على عازف عود لم يستحسن عزفه، فأمر ناصر علي بيك، ابن حاكم ايرفان، بأن يقطع يديه. ما إن نطق الأمير بهذا الحكم حتى ألقى بنفسه على كومة وسائد لينام. فكر ابن الحاكم، الذي لم يكن ثملا ويعلم أن العازف لم يقترف ذنبا، أن الملك لن يجده مذنبا أيضا وأن حكمه القاسي كان نتيجة سكره، لذا اكتفى بتأنيب العازف بقسوة، وبهذا لم يفكر مليا بمسرة سيده على وجه أفضل. عندما استيقظ الملك بعد ساعة وشاهد الموسيقار يعزف على العود مثلما كان، طلب أن يذكر بحكمه الصادر لابن الحاكم ضد الموسيقار. غضب أيما غضب على السيد الشاب وأمر قهرمانه الكبير بقطع يدي ورجلي كليهما. ألقى القهرمان بنفسه تحت قدمي الملك مستعطفا طالبا الرحمة لسيده، صاح الملك، في قمة عنفه وسخطه وغضبه، بخصيانه وحراسه لتنفيذ الحكم في الثلاثة. حدث وأن كان الشيخ علي خان، الوزير العظيم الذي لم يكن يشغل منصبه آنذاك، كما شاء حسن الطالع حاضرا، فألقى بنفسه تحت قدمي الملك وضمهما متوسلا أن يرحمهم. قال له الملك، الذي توقف متأملا برهة"أنت في غاية الجرأة لتتمنى أن ألبي طلبك، أنا الذي لم أستطع الحصول منك على الاستمرار في مهام رئاسة الوزارة". أجاب المتضرع قائلا:"سيدي، أنا عبدك، وسأفعل كل ما يأمرني به جلالتكم".

وعند هذا هدأ سخطه، فسامحهم جميعا. في صبيحة اليوم التالي، أرسل للشيخ علي خان"خلعة"هكذا يدعى اللباس الذي يخلعه الملك على كبار القوم لتكريمهم، بالإضافة إلى جواد بسرج غطاؤه مزركش بالذهب ومرصع بالماس، وسيفا، ودواة حبر، ورسائل ترخيص وأختاما أخرى تدل على أنه تبوأ منصب رئيس الوزراء.

كان هذا السيد، كما قيل لي من قبل، قد طرد من منصبه مدة أربعة عشر شهرا، ولم يعين مكانه أحد طوال هذه المدة، أمر لم يحدث من قبل في فارس، إذ حل ثلاثة من مديري البلاط مكانه لأداء عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت