التلميح الضمني الرائع لمنصب"إيوان مداوي"يعود على رئيس الوزراء ويعني قطب فارس. قرابة الساعة الحادية عشرة قدموا وجبة خفيفة. كانت اللحوم متبلة بأفضل التوابل، وتشمل المعجنات واللحم المشوي واليخنة اللذيذة كثيرة التوابل. كل ما هو مشوي في هذه الولائم يطهى عادة وفق الطريقة الألمانية، كما ندعوه. بعد الوجبة، يسير الملك صاعدا وهابطا أجنحة البيت وحدائقه، أو يأخذ قسطا من الراحة، أو يتسلى بمشاهدة الخيول وامتطاء بعضها. يتسلى بإطلاق السهام أو أمثال هذه التمارين. إذا أراد الذهاب إلى أجنحة الحريم، لا يتبعه رب البيت إلا بأمر منه. وحدهم خصيان البيت يرافقونه، ولا يشعر رب البيت بالغيرة، بل يفتخر ويعظم هذا إلى أبعد الحدود. هذه عادة أهالي تلك البلاد، الذين يشعرون بالغيرة حتى من إخوانهم ولا يسمحون لهم بوضع قدم هناك بدون حريمهم. مع ذلك، ليس هناك ما يشرفهم ولا هناك ما هو أفضل طالعا من دخول الملك تلك الأجنحة. السبب الذي يقدمونه أن الملوك مقدسون طاهرون بشكل يعلون فيه عن البشر، ويجلبون معهم السعادة والخير أينما حلوا. مع ذلك، لا ينبغي عليك أن تفترض أن الملك عندما يذهب إلى هذه الأمكنة يرتكب أي فعل شائن. يؤكد الجميع عكس ذلك، إذ لم يحدث قط أي شي ء من هذا القبيل. لكن، إن أعجب الملك أحيانا بجمال أو فطنة شابة يراها هناك، يطلبها من رب البيت، الذي لا يمكن أن يرفض طلبه، لأنه يعتبر هذا ضربة حظ وسعدا عظيمين، ووجود مخلوقة شابة في حريم الملك يساند مصالحه ويرفع من شأنه.
في الرابعة قدموا وجبة خفيفة من الفواكه، وما إن حل الليل حتى روحوا عنه بالألعاب النارية ومبارزات السيوف والراقصات اللاتي أعددن بكثرة. البيت والحدائق المطلة عليه مليئة بأنوار تعرض ألف نور مختلف. كانت الأنوار ساطعة وفاقت بهاء أكثر عظمة نور عز ظهيرة أفضل الأيام. لم يقدموا العشاء حتى أمر الملك بذلك، حيث قام طهاته المختصون بطهيه وفق ذوقه وتعليمات المسؤول عن أمور بيته. قام عباس