فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 406

الكائنة في وسط هذا الجناح الفخم، جيئة وذهوبا. أخذت بعد ذلك إلى ردهة مفتوحة على الحديقة. كانت بالغة الانخفاض حتى كادت تصل مستوى الأرض. كان رئيس الوزراء والناظر يجلسان هناك وهما يستندان إلى قواطع، بينما حشد من المسؤولين وقفوا بالقرب على جانب دون ما يسندهم، وهم على أهبة الاستعداد لتلقي الأوامر. طلب مني من أرشدوني إلى القواطع الانحناء والدخول. سألني رئيس الوزراء ما إن حييته عن المكان الذي تعلمت فيه ارتداء الملابس الفارسية بهذه الدقة والحديث باللغة الفارسية. بعد هذه الأسئلة الضرورية طلبوا مني التوجه صوب الردهة والجلوس مع الأسياد العظام، لكن في الوسط وخارج الصف. سألني الناظر إن كنت أعرف قراءة اللغات الأوروبية، أثناء ذلك قدم لي رسالة مطوية ومختومة بأسلوبنا ومعنونة بالفرنسية. تساءل إن كنت قادرا على ترجمتها له؟ أجبته إن بإمكاني تقديم فكرة عن فحواها بوضوح. عندئذ طلب مني فتحها. فعلت وقرأتها بالفارسية. كان رئيس الوزراء منتبها لما أقرأ. بعد أن انتهيت من قراءتها نهض وغادر المكان.

بقي الناظر وسألني أين المجوهرات التي خلفتها معي؟ قدمتها له فاحتفظ بها بعد تسجيلها في المذكرة. قال لي بروح بشوشة:"هل لا حظت المعروف الذي أسديته لك حين قدمتك إلى رئيس الوزراء؟"ثم أضاف:"لقد حدثته عن موضوع قدومك، كما ذكرتك أمام صاحب الجلالة. بإذن اللّه ستلقى استقبالا جيدا". غادر بعد أن أمر سكرتيره أن يسجل بالفارسية ما قرأته في الرسالة. كانت الرسالة من نقيب في شركة الهند الشرقية - الفرنسية، الذي صدف وأن قلد منصب سفير لإدارة شؤون هذه الشركة.

قلة من الناس تجهل ذلك الوقت من العام 1664، وقت بارز جدير بالذكر، لظهور عديد من التشريعات الجيدة لتقدم الفنون والعلوم، التي لم يحدث مثلها في أي جزء آخر من العالم، ويعود الفضل في ذلك لسخاء الأمير. أولى السيد كلوبير، وزير شهير ذكي محترس، طلب منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت