فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 1226

ومن المعروف أن البنوك عندما تحدد للمتعاملين معها هذه الأرباح أو العوائد مقدما، إنما تحددها بعد دراسة دقيقة لأحوال الأسواق العالمية والمحلية وللأوضاع الاقتصادية في المجتمع ولظروف كل معاملة ولنوعها ولمتوسط أرباحها.

ومن المعروف كذلك أن هذا التحديد قابل للزيادة والنقص، بدليل أن شهادات الاستثمار بدأت بتحديد العائد 4% ثم ارتفع هذا العائد إلى أكثر من 15% ثم انحف الآن إلى ما يقرب من 10%.

والذي يقوم بهذا التحديد القابل للزيادة أو النقصان، هو المسئول عن هذا الشأن طبقا للتعليمات التي تصدرها الجهة المختصة في الدولة.

ومن فوائد هذا التحديد - لاسيما في زماننا هذا الذي كثر فيه الانحراف عن الحق والصدق - أن في هذا التحديد منفعة لصاحب المال ومنفعة - أيضا - للقائمين على إدارة هذه البنوك المستثمرة للأموال، فيه منفعة لصاحب المال، لأنه يعرفه حقه معرفة خالية عن الجهالة، وبمقتضى هذه المعرفة ينظم حياته.

وفيه منفعة للقائمين على إدارة هذه البنوك، لأن هذا التحديد يجعلهم يجتهدون في عملهم وفي نشاطهم حتى يحققوا ما يزيد على الربح الذي حددوه لصاحب المال، وحتى يكون الفائض بعد صرفهم لأصحاب الأموال حقوقهم، حقا خالصا لهم في مقابل جدهم ونشاطهم.

وقد يقال: إن البنوك قد تخسر فكيف تحدد هذه البنوك للمستثمرين أموالهم عندها الأرباح مقدما؟

والجواب: إذا خسرت البنوك في صفقة ما فإنها تربح في صفقات أخرى، وبذلك تغطي الأرباح الخسائر.

ومع ذلك فإنه في حالة حدوث خسارة فإن الأمر مره إلى القضاء.

والخلاصة أن تحديد الربح مقدما للذين يستثمرون أموالهم عن طريق الوكالة الاستثمارية في البنوك أو غيرها حلال ولا شبهة في هذه المعاملة فهي من قبيل المصالح المرسلة وليست من العقائد أو العبادات التي لا يجوز التغيير أو التبديل فيها. وبناء على ما سبق فإن استثمار الأموال لدى البنوك التي تحدد الربح أو العائد مقدما حلال شرعا ولا بأس به والله أعلم.

أولًا إليك أخي الفاضل أسماء الذين كانوا أعضاء المجمع في اجتماعهم الذي أقروا فيه بالربا:

اقتباس:

1 ـ الدكتور محمد سيد طنطاوي، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، وشيخ الأزهر الحالي.

2 ـ الدكتور محمود حمدي زقزوق، أستاذ الفلسفة، خريج ألمانيا، ووزير الأوقاف.

3 ـ الدكتور عمر هاشم، أستاذ الحديث بالأزهر، ورئيس جامعة الأزهر.

4 ـ الدكتور أحمد الطيب، أستاذ الفلسفة وخريج جامعة سوربون، مفتي مصر.

5 ـ الدكتور محمد الراوي، أستاذ التفسير والحديث.

6 ـ الدكتور عبدالمعطي بيومي، أستاذ الفلسفة، وعميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر.

7 ـ الدكتور طه أبو كريشة، نائب رئيس جامعة الأزهر.

8 ـ الدكتور عبدالرحمن العدوي، عميد كلية أصول الدين السابق وعضو مجلس الشعب.

9 ـ المستشار بدر المنياوي، عضو مجمع البحوث الإسلامية.

10 ـ الدكتور محمد إبراهيم الفيومي، عضو مجمع البحوث الإسلامية.

11 ـ الدكتور محمد رجب الفيومي، عضو مجمع البحوث الإسلامية.

12 ـ الدكتور محمد رأفت عثمان، أستاذ الفقه المقارن، وعميد كلية الشريعة والقانون بالأزهر سابقًا (عارض الفتوى ورفضها) .

13 ـ الدكتور عبدالفتاح الشيخ، أستاذ الفقه والأصول وعميد كلية الشريعة والقانون بالأزهر سابقًا (عارض الفتوى ورفضها) .

14 ـ الدكتور حسن عباس زكي، رئيس مجلس إدارة بنك الشركة المصرفية العربية الدولية، والمستفتي.

ولاحظ آخر إسم ....

رئيس مجلس إدارة بنك ربوي والأهم من ذلك هو نفسه المستفتي

هذا أولا

ثانيًا

جميع أعضاء المجمع في تاريخ القرار والمذكورة أسماؤهم أعلاه من دولة واحدة مما يفتح المجال لتسييس قرار المجمع.

والأصل في المجامع الفقهية أنها تجمع الفقهاء من شتى الأقطار الإسلامية وهم بالفعل أعضاء ... فلماذا تم استبعادهم عن هذا القرار

ثالثًا:

لاتجد في قرار المجمع أي نص من الكتاب والسنة ما يبيح الربا

النص الوحيد المذكور من القرآن الكريم هي الآية 29 من سورة النساء ولا علاقة لها بالربا

بينما الآيات التي تكلمت عن الربا كانت واضحة لاتقبل الجدال

رابعًا: وهذي مهمة جدًا

قرار المجمع الفقهي استند بالكامل على كتاب الدكتور سيد محمد طنطاوي الذي ترأس المجمع آنذاك

وقد احتج بكتابه على تسعة أدلة رد عليها الأستاذ محمد عبد اللطيف البنا مشكورًا ردًا علميًا بحجة دامغة

اقتباس:

الربا.. سجالات التحريم والإباحة

مناقشة أدلة الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي

محمد البنا

سبق أن ذكرنا الظروف التي دعتنا إلى الوقوف على ورقة شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي.. حيث إنها وفرت الأساس الذي استندت إليه جلسة المجمع في الخروج بفتواها المنصوص عليها سالفًا.

ولما كانت معالجة الدكتور محمد سيد طنطاوي أشمل وأوفر دليلًا، كان من الأفضل التعاطي معها هي؛ إذ في تناولها تناول لفتوى الجلسة المذكورة لمجمع البحوث الإسلامية. ولنبدأ بفحص الأدلة التي وفرها الدكتور محمد سيد طنطاوي.

الدليل الأول:

المقولة الأولى لفضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي هي: إن مسألة تحديد الربح مقدمًا أو عدم التحديد ليست من العقائد أو العبادات التي لا يجوز التغيير أو التبديل فيها، وإنما هي من المعاملات الاقتصادية التي تتوقف على تراضي الطرفين.

إذا كانت مسألة تحديد الربح مقدمًا من المعاملات التي يجوز فيها التغيير والتبديل؛ فلا بد من تحديد بعض النقاط أولا من خلال هذا الدليل:

* المقصود بتحديد الربح مقدمًا.

* المعاملات التي يجوز فيها التغيير والتبديل.

* تراضي الطرفين.

(أ) المقصود بتحديد الربح مقدمًا:

إذا كان فضيلته يقصد به التحديد الذي يتم في عقد المضاربة أو القراض؛ بمعنى أن يحدد له من الربح مثلا النصف أو الثلث أو على ما يتراضون به فنعم.

وإن كان يقصد به تحديد نسبة قدرها مثلا (10%) أو (15%) أو أكثر أو أقل، يأخذها من إنسان أو مصرف أو دولة أو أي أحد مع ضمان رأس المال، فهذه الزيادة على رأس المال جاءت دون مقابل ودون ضمان. (1) فهذا المبلغ قرض جر نفعا بشرط مسبق، فهو ربا، ويؤكد هذا أن المقرض لا يعنيه فيم يستثمر المصرف ماله؟ ولكن الذي يعنيه أنه سيأخذ في السنة، أو في مدة معينة زيادة قدرها كذا، خسر ماله أم ربح، وتحديد الربح بهذه الكيفية ربا.

وهذه الزيادة -الناتجة عن تحديد الربح مقدمًا- شرط بين المقرض والمستقرض، وهو ربا، والأدلة على ذلك كثيرة؛ فالله تعالى يقول في كتابه: {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} . (2) أي لكم رءوس أموالكم دون زيادة مشروطة أو غير مشروطة.

وهذا ما قاله الجصاص في أحكام القرآن:"معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة؛ فكانت الزيادة بدلا من الأجل، فأبطله الله تعالى". (3) وقال أيضًا:"ربا الجاهلية هو القرض المشروط فيه الأجل وزيادة المال على المستقرض". (4)

وحكى ابن قدامة في"المغني"الإجماع على تحريم الزيادة المشروطة، فقال:"وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف".

وقال ابن المنذر:"أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك، إن أخذ الزيادة على ذلك ربا". (5)

وهذا يدل على أن تحديد الربح مقدمًا يعني اشتراط المسلف"المقرض"على المستسلف"المقترض"زيادة على رأس المال في مدة معينة قدرها كذا من الأيام أو السنوات بنسبة كذا، وهذا هو عين الربا المحرم شرعا.

(ب) المعاملات التي يجوز فيها التغيير والتبديل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت