فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 1226

"إننا بصدد مؤسسة محل نشاطها وتعاملاتها النقود: تحصلها أو تدفعها، والديون: تلتزم بها أو تلزم بها، والقروض: تقترضها، وهذا هو محل نشاطها ومحوره، وتلك هي بضاعتها، ولا نظن نزاعًا في ذلك بين المفكرين"

وهنا يفسر موقع www.howstuffworks.com الشهير (من أكبر المراجع على الشبكة) كيف تحقق البنوك التقليدية (الربوية) أرباحها:

"البنوك حالها حال أي مشروع تجاري. إلا أن بضاعتها هي النقود. المشاريع التجارية الأخرى تبيع التطبيقات أو الخدمات؛ البنوك تبيع النقود"

خلق النقود

أيمكن أن نتصور أن شخصًا يقترض ألفًا، ومن الألف يقرض بضعة آلاف ويبقى في رصيده نقود؟

"هذا ما تفعله الربوية تخلق النقود وتُقرضها! تقرض ما ليس عندها، وما لاتملكه، وتأخذ ربا!"

وهنا مثال لخصته دراسة اقتصادية بعنوان"ماهي المصارف"قدمت من قبل"المعهد الوطني للإدارة العامة"في الجمهورية العربية السورية:

"ويمكن تفسير عملية خلق الائتمان بالمثال التالي:"

لنفرض أن مودعًا أودع مئة وخمسون ألف ليرة سورية في المصرف التجاري السوري، وأن هذا المصرف يرغب بالاستفادة من هذه الوديعة بإقراضها للغير مقابل فائدة لتعظيم ربحه فإنه سيقوم بفتح حساب جاري للمقترض ولن يقدم له القرض مبلغًا كدفعة واحدة وهو بذلك كأنما خلق وديعة للمقترض يسحب منها المبالغ التي يحتاجها وهكذا يكون قد تولدت وديعة جديدة زادت من أصوله، فإذا كانت الخبرة العملية والشروط التي تفرضها السلطة النقدية {نسب الاحتياطي القانوني} جعلت المصرف التجاري السوري يقدر أن نسبة الاحتياطيات السائلة المتوجب الاحتفاظ بها تقدر بـ 30 % من مجموع التزاماته فإن السياسة الائتمانية تقتضي منح قروض جديدة تستند إلى هذه الوديعة موضوع المثال تبلغ خمسمائة ألف ليرة سورية""

ويجدر بالذكر بأن عملية خلق النقود تتم تحت مظلة البنك المركزي مع وجود القوانين التي تسمح بهذا الأمر.

أحبتي في الله ...

لا زلنا في المبحث الثاني (معاملات البنوك) وسوف نكمل غدًا بإذن الله الجزء الثاني من المبحث الثاني إذاما سمحت الظروف

لذلك أرجو أن يؤجل النقاش بما يخص هذا المبحث لحين الانتهاء منه

علمًا بأن باب النقاش لازال مفتوحًا فيما يتعلق بالمبحث الأول (الربا)

هل تتدخل البنوك التجارية في العملية الإنتاجية؟

في ندوة جمعية الاقتصاد الإسلامي قدم أحد الباحثين الاقتصاديين بحثًا في موضوع طبيعة البنوك التقليدية والوظائف التي تؤديها ومصادر أموالها و وجوه استخدامها.

أنقل ما لخصه الأستاذ دكتور على السالوس من هذه الدراسة للباحث الاقتصادي سمير عبدالحميد رضوان حين تسائل بعد أن قدم دراسته بشكل تفصيلي بهذا السؤال الذي يلخص الدراسة:

هل تتدخل البنوك التجارية في العملية الإنتاجية؟

"نلخص مما تقدم، ومن دراستنا لطبيعة أعمال البنوك التقليدية، إلى أن البنوك التجارية مؤسسات للوساطة المالية، لا تتدخل بطريقة مباشرة في العملية الإنتاجية، وإنما تتوسط بين المقرضين والمقترضين، فتقوم بتحويل الفوائض المالية من القطاعات ذات الطاقة التمويلية الفائضية -المقرضين و المودعين- إلى القطاعات ذات العجز في الموارد المالية (المقترضين) ."

ويتمثل دخل هذه البنوك في الفرق بين ما تحصل عليه من فوائد من المقترضين، وما تدفعه من فوائد للمقرضين. أما العمولات التي تتقاضاها مقابل الخدمات التي تقدمها فتمثل جزءًا يسيرًا نسبيًا. أ.هـ.

ثم قدم الباحث بعض النماذج التطبيقية من الواقع العملي، وقام بتحليلها، مؤكدًا ما انتهى إليه من الدراسة.

وعلى سبيل المثال عرض المركز المالي الإجمالي للبنوك التجارية في مصر قي مارس سنة 1987م، وتبين من وجوه الاستخدام أن نسبة ما تقرضه بلغ 81.78% من جملة الاستخدامات، و أن 9.37% كان للاستثمار في الأسهم والسندات، ومعلوم أن السندات قروض ربوية، أي أن الاستخدامات كانت أساسًا في الإقراض بفائدة.

وختم الباحث دراسته بعرض صورة لميزانية بنك الإسكندرية التجاري والبحري.

من استقراء المركز المالي لبنك الإسكندرية التجاري والبحري في 30/12/1987م وكذا حساب الأرباح والخسائر عن السنةالمنتهية في 31/12/1987م استبان لنا الآتي:

نسبة إجمالي الودائع إلى إجمالي الموارد 67%.

1.نسبة حقوق المساهمين إلى إجمالي الموارد 18.3%.

2.نسبة حقوق المساهمين إلى إجمالي الودائع 27.1%

3.نسبة الاستثمارات المالية إلى إجمالي الاستخدامات 0.5%.

4.نسبة القروض (والسلفيات) إلى إجمالي ودائع العملاء 146%.

حساب الأرباح والخسائر:

1.نسبة الفوائد المحصلة إلى جملة الإيرادات 85.8%.

2.نسبة عائد الخدمات المصرفية والإيرادات الأخري إلى إجمالي الإيرادات 14.2%.

3.نسبة الفوائد المدفوعة إلى الفوائد المحصلة 55%.

والمؤشرات على الوجه المتقدم ليست في حاجة إلى مزيد من التعليق. بهذا أنهى الباحث دراسته.""

الإيضاحات التي أضافها الأستاذ دكتور علي السالوس لهذه الخلاصة

1.حقوق المساهمين لا تعني رأس المال، وإنما يضاف إليه ما حصلوه من إيرادات العام، وما بقي من إيرادات الأعوام السابقة؛ ولذلك فإن من ملك أسهم بنك ربوي، وأراد التوبة، فليس له - بعد التخلص من هذه الأسهم- إلا رأس ماله والإيرادات غير الربوية، وهي نسبة قليلة كما نرى؛ أما نصيب أسهمه من الفوائد الربوية فهي مال خبيث حرام. وعند بيان حكم التعامل في الأوراق المالية -وهي الأسهم والسندات- لا يكفي القول بأن السندات قروض ربوية فهي حرام، وأن الأسهم هي حصص شائعة في شركة فهي حلال؛ فنشاط الشركة إذا كان محرمًا فأسهمها حرام بلا شك، وإن لم تكن قروضًا ربوية كالسندات. فمن اشترى أسهمًا في بنك ربوي فهو من الذين يأكلون الربا، ويأذنون بحرب من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن اشترى أسهمًا لشركة صناعة الخمور فهو ملعون مطرود من رحمة الله تعالى.

2.نسبة الاستثمارات المالية (0.5%) ، وهي أساسًا في السندات، وقل أن تكون في الأسهم. وهذا يعني أن الاستثمار ليس من طبيعة عمل البنك.

3.الودائع التي اقترضها البنك أقرضها كاملة (100%) وأقرض أيضًا 46% زيادة على هذه الودائع، فمن أين جاءت هذه الزيادة؟! تذكر ما قيل عن خلق النقود أو الائتمان!

4.في حساب الأرباح والخسائر نلاحظ ضخامة الفرق بين الفوائد التي أخذها من المقترضين، والفوائد التي أعطاها المودعين المقرضين، فلم يعط إلا 55% من الفوائد التي حصلها، وأخذ البنك لنفسه 45%، وهذا هو الدخل الأساسي للبنك حيث أنه يمثل 85.8% من جملة الإيرادات.

وبعد

كنت من قبل احتفظت ببعض ما نشر من ميزانيات البنوك الربوية لأبين طبيعة عمل هذه البنوك، ولكن بعد ما سبق من عرض ودراسة أظن أن الأمر أصبح واضحًا جليًا، لا يحتاج إلى المزيد.

وهنا أوجه دعوة لإخواني في المنتدى:

من أراد أن يساهم في هذا البحث عن طريق عمل دراسة مماثلة للدراسة الآنفة أعلاه حول البنوك الربوية في الكويت فليفعل وله الأجر من رب العزة والجلالة.

أحبتي في الله

لازلنا في المبحث الثاني (طبيعة عمل البنوك) وسوف نكمل الجزء الثالث من المبحث متى ما سمحت الظروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت