وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي أَوْرَدْنَا مِنْ طَرِيقِ حَيَّانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ , فَلاَ حُجَّةَ فِيهِ ; لأََنَّهُ مُنْقَطِعٌ كَمَا أَوْرَدْنَا , لَمْ يَسْمَعْهُ , لاَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ , وَلاَ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَذَكَرَ فِيهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَابَ وَرَجَعَ ، عَنِ الْقَوْلِ بِذَلِكَ وَهَذَا الْبَاطِلُ وَقَوْلُ مَنْ بَلَغَهُ خَبَرٌ لَمْ يَشْهَدْهُ ، وَلاَ أَخَذَهُ ، عَنْ ثِقَةٍ. وَقَدْ رَوَى رُجُوعَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَبُو الْجَوْزَاءِ رَوَاهُ عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّبَعِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ لاَ يُدْرَى مَنْ هُوَ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو الصَّهْبَاءِ أَنَّهُ كَرِهَهُ. وَرَوَى عَنْهُ طَاوُوس مَا يَدُلُّ عَلَى التَّوَقُّفِ. وَرَوَى الثِّقَةُ الْمُخْتَصُّ بِهِ خِلاَفَ هَذَا: كَمَا حَدَّثَنَا حمام أَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ أَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَا أَبِي هَاشِمٍ أَنَا أَبُو بِشْرٍ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ الرِّبَا قَطُّ فِي هَاءٍ وَهَاتٍ. وَحَلَفَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: بِاَللَّهِ مَا رَجَعَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ. ثُمَّ هُوَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ حَيَّانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ ثُمَّ لَوْ انْسَنَدَ حَدِيثُ أَبِي مِجْلَزٍ الْمَذْكُورُ لَمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ ; لأََنَّ اللَّفْظَ الَّذِي تَعَلَّقُوا بِهِ مِنْ""
وَكَذَلِكَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ"لَيْسَ مِنْ كَلاَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلاَمِ أَبِي سَعِيدٍ لَوْ صَحَّ. وَهُوَ أَيْضًا عَنْهُ مُنْقَطِعٌ ; لأََنَّ هَذَا خَبَرٌ رَوَاهُ: نَافِعٌ , وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ , وَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَعُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ , وَأَبُو نَضْرَةَ , وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ , وَسَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ , وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ , كُلُّهُمْ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , وَكُلُّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ مِنْهُ , وَكُلُّهُمْ مُتَّصِلُ الأَسَانِيدِ بِالثِّقَاتِ الْمَعْرُوفِينَ إلَيْهِمْ , لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ذَكَرَ هَذَا اللَّفْظَ فِيهِ , وَهُوَ بَيِّنٌ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ نَفْسِهِ ; لأََنَّهُ لَمَّا تَمَّ كَلاَمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: ثُمَّ قَالَ فَابْتَدَأَ الْكَلاَمَ الْمَذْكُورَ مِنْ ذِكْرِ"
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ"مَفْصُولًا ، عَنْ كَلاَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلاَمِ أَبِي مِجْلَزٍ وَهُوَ الأَظْهَرُ فَبَطَلَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ,"
وَلاَ يَحِلُّ أَنْ يُنْسَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَلاَمٌ بِالظَّنِّ الْكَاذِبِ.
قال أبو محمد رحمه الله:ثُمَّ الْعَجَبُ كُلُّهُ مِنْ احْتِجَاجِهِمْ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْهُ نَصٌّ ، وَلاَ دَلِيلٌ ، وَلاَ أَثَرٌ , وَخِلاَفُهُمْ لِيَقِينِ مَا فِيهِ مَنْسُوبًا مُبَيَّنًا أَنَّهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . وَقَدْ صَحَّ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ مِنْ كَلاَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: التَّمْرُ بِالتَّمْرِ , وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ , وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ , وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ , وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ , يَدًا بِيَدٍ , عَيْنًا بِعَيْنٍ. فَقَالُوا هُمْ جِهَارًا: نَعَمْ , وَيَجُوزُ غَيْرُ عَيْنٍ بِغَيْرِ عَيْنٍ , وَيَجُوزُ عَيْنٌ بِغَيْرِ عَيْنٍ , نَعَمْ , يَجُوزُ تَمْرَةٌ بِتَمْرَتَيْنِ وَبِأَكْثَرَ , فَهَلْ بَعْدَ هَذِهِ الْفَضَائِحِ فَضَائِحُ أَوْ يَبْقَى مَعَ هَذَا دِينٌ أَوْ حَيَاءٌ مِنْ عَارٍ أَوْ خَوْفِ نَارٍ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الضَّلاَلِ وَالدَّمَارِ.
قال أبو محمد رحمه الله: وَمِمَّا يَبِينُ غَايَةَ الْبَيَانِ: أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ نَعْنِي
وَكَذَلِكَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ لَيْسَ مِنْ كَلاَمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَطْعًا بِبُرْهَانٍ وَاضِحٍ وَهُوَ أَيْضًا مُبْطِلٌ لِعِلَّتِهِمْ بِالْوَزْنِ , وَالْكَيْلِ , مِنْ طَرِيقِ ضَرُورَةِ الْحِسِّ , وَبَدِيهَةِ الْعَقْلِ , وَصَادِقِ النَّظَرِ , فَإِنَّ مِنْ الْبَاطِلِ الْبَحْتِ أَنْ يَكُونَ عليه السلام يَجْعَلُ عِلَّةَ الْحَرَامِ فِي الرِّبَا: الْوَزْنَ , وَالْكَيْلَ , وَالتَّفَاضُلَ فِيهِ , وَبَاعِثُهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ , وَهُوَ عليه السلام يَدْرِي , وَكُلُّ ذِي عَقْلٍ يَعْرِفُ: أَنَّ حُكْمَ الْمَبِيعَاتِ يَخْتَلِفُ فِي الْبِلاَدِ أَشَدَّ اخْتِلاَفٍ , فَمَا يُوزَنُ فِي بَلْدَةٍ يُكَالُ فِي أُخْرَى: كَالْعَسَلِ , وَالزَّيْتِ وَالدَّقِيقِ , وَالسَّمْنِ , يُبَاعُ الزَّيْتُ وَالْعَسَلُ بِبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ وَزْنًا , وَلاَ يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِالأَنْدَلُسِ إِلاَّ كَيْلًا. وَيُبَاعُ السَّمْنُ وَالدَّقِيقُ فِي بَعْضِ الْبِلاَدِ كَيْلًا , وَلاَ يُبَاعُ عِنْدَنَا إِلاَّ وَزْنًا , وَالتِّينُ يُبَاعُ بَرِّيَّةَ كَيْلًا , وَلاَ يُبَاعُ بِإِشْبِيلِيَّةَ وَقُرْطُبَةَ إِلاَّ وَزْنًا ,