فهرس الكتاب
ويقول تعالى: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا ) ) (النساء:60) .
قيل: نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما: نترافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم , وقال الآخر: نترافع إلى كعب بن الأشرف , ثم ترافعا إلى عمر ، فذكر القصة ، فقال للذي لم يرض برسول الله صلى الله عليه وسلَّم: أكذلك ؟ قال: نعم , فضربه بالسيف فقتله [44] .
ولا يخفى .. أنَّ التحاكم إلى غير كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلَّم جريمةٌ كبرى، وَصَفَ الله أصحابها بالكفر والظلم والفسوق ، ولا شكَّ أنَّ ما نصَّت عليه المادة المذكورة هو عينُ التحاكم إلى الطاغوت .. ) انتهى .
شركة اتحاد الاتصالات: سُئل شيخنا عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي وفقه الله تعالى ( صدرت هذه الفتوى من مكتب فضيلته برقم 210/26/ف في 11/5/1426هـ ) .
طَرَحَتْ شركة اتحاد الاتصالات مؤخرًا خدمة الاشتراك في الهاتف النقال , علمًا بأنَّ الشركة ستقدِّم - بحسب ما أعلنته - ما يلي:
أولًا: استقبال القنوات الفضائية عبر جهاز النقال والتي لا يخفى على فضيلتكم ما تحمله هذه القنوات الفضائية من شرور وأضرار على الأفراد والمجتمعات لا سيما الشباب والفتيات الذين تستهويهم هذه الخدمة ؟ .
ثانيًا: مشاهدة المتصل للطرف الآخر والعكس , وما تحمله هذه الخدمة من فتح باب من أبواب الشرِّ لا يعلم ضرره وآثاره إلا الله تعالى .
ثالثًا: قيام الشركة بتوظيف النساء , وفتح باب لغيرها من الشركات أن تحذو حذوها , وما قد يحمله ذلك من وجود اختلاط الرجال بالنساء ؟ .
فهل يجوز الاشتراك في هذه الشركة ؟ .. واستعمال خدمة الجوال الذي تطرحه ؟ .
الجواب: فإذا كان حال شركة اتحاد الاتصالات كما ذكر السائل: تستقبل القنوات الفضائية عبر جهاز النقال بما تحمله هذه القنوات الفضائية من شرور وفتن وعريٍّ للرجال والنساء , وكذلك مشاهدة المتصل للطرف الآخر والعكس , فلا شكَّ أنَّ في هذا من الأضرار العظيمة ما لا يعلمه إلا الله من القضاء على الحشمة والأخلاق والستر والعفاف, وكذلك قيام الشركة بتوظيف النساء للرَّدِّ على المتصلين , وما قد يتسبب من ذلك من اختلاط الرجال بالنساء مما يكون سببًا لوقوع الفواحش والمنكرات لهذه الأمور المذكورة .
فلا يجوزُ الاشتراك في هذه الشركة , لأنَّ هذا من التعاون على الإثم والعدوان , قال الله تعالى: (( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ).
ولا يجوزُ استعمال خدمة الجوال الذي تطرحه بحيث يُشاهد المتصل للطرف الآخر وبالعكس , لأنه وسيلة إلى مشاهدة النساء الذي هو سبب في الفتنة والفساد , والشريعة جاءت بسدِّ الذرائع ( [45] ) .
والوسائل الموصلة إلى الباطل , كما قال الله تعالى: (( وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ) (الأنعام:108) .
وإنني أُناشدُ شركة اتحاد الاتصالات أن تتقي الله تعالى وأن تعدل عمَّا أعلنته: من توظيف النساء , واستقبال القنوات الفضائية عبر جهاز النقال , وكذا مشاهدة المتصل للطرف الآخر والعكس , درءًا للفتنة , ومنعًا لأسباب الشرِّ والفساد .
أسأل الله لنا ولهم الهداية والعافية من الفتنة وأسبابها , والثبات على الدين والاستقامة عليه , إنه وليُّ ذلك والقادر عليه , وصلى الله وسلَّم وبارك على عبدالله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين .
كتبه / عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي
المساهمة في الشركات التي تُؤمِّن عند البنوك: الفتوى رقم 8715 ج13/408-409 .
السؤال: التأمين لدى البنوك بفائدة , أو الأخذ منها بفائدة , هذا حرامٌ وربًا , والمساهمة بالشركات الوطنية: مثل: شركة الإسمنت , شركة الكهرباء , شركة الغاز , الشركة الزراعية في حرض , الشركة الزراعية في حائل , الشركة الزراعية في القصيم , شركة سابك بالجبيل , شركة الأسماك , جميع هذه الشركات تُؤَمِّن عند البنوك ما تحصل عليه من المساهمين , وتأخذ عليها فائدة بنسبة تتراوح من 8 % إلى 6 % سنويًا , ولم تُمنع من الجهمية الرسمية , فهل المساهمة بهذه الشركات حرام ؟ علمًا بأنها لم تُؤسَّس للرِّبا , أفيدونا جزاكم الله عنا وعن المسلمين خيرًا .
الجواب: إذا كان الواقعُ كما ذكرتَ , فإيداعُ أموال هذه الشركات في البنوك بفائدة حرامٌ , ولو لَمْ تُؤَسَّس هذه الشركات للتعامل بالرِّبا , لأنَّ الاعتبار بالواقع لا بالتأسيس .
وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان عبدالرزاق عفيفي عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
المساهمة في شركات التأمين: الفتوى رقم 1526 مجلة البحوث ج18/78-79 .
السؤال: رجلٌ يقولُ بأنَّ عندهم شركات مساهمة خاصة بالأعمال التجارية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول , ويحقُّ للمواطن المساهمة فيها هو وأفراد عائلته , فما الحكم الشرعي في ذلك ؟ .
الجواب: يجوزُ للإنسان أن يُساهمَ في هذه الشركات إذا كانت لا تتعامل بالرِّبا, فإنْ كان تعاملها بالرِّبا فلا يجوزُ ذلك, لثبوت تحريم التعامل بالرِّبا في الكتاب والسنة والإجماع, وكذلك لا يجوزُ للإنسان أن يُساهم في شركات التأمين التجاري, لأنَّ عقود التأمين مشتملة على الضَّرَر والجَهَالَةِ والرِّبا, والعقود المشتملة على الضَّرَرِ والجَهَالَةِ والرِّبا محرَّمةٌ في الشريعة الإسلامية .
وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو نائب الرئيس الرئيس
عبدالله بن غديان عبدالرزاق عفيفي عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
التأمين التجاري والتأمين التعاوني: ( بيان من اللجنة الدائمة حول التأمين التجاري والتأمين التعاوني ) الفتوى رقم 19406 ج15/266-269 .
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
أما بعد: فإنه سَبَقَ أن صَدَرَ من هيئة كبار العلماء قرارٌ بتحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه , لِمَا فيه من الضَّرَرِ والمُخاطرات العظيمة, وأكل أموال الناس بالباطل, وهي أمورٌ يُحرِّمها الشرعُ المطهَّر, وينهى عنها أشدَّ النهي , كما صَدَرَ قرارٌ من هيئة كبار العلماء بجواز التأمين التعاوني وهو الذي يتكون من تبرعات المحسنين , ويُقصد به مساعدة المحتاج والمنكوب, ولا يعودُ منه شيءٌ للمشتركين, لا رؤوس أموال ولا أرباح ولا أي عائد استثماري, لأنَّ قصد المشترك ثواب الله سبحانه وتعالى بمساعدة المحتاج , ولم يقصد عائدًا دنيويًا , وذلك داخلٌ في قوله تعالى: (( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) )وفي قول النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم: (( واللهُ في عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ ) ) [46] , وهذا واضحٌ لا إشكال فيه .