فهرس الكتاب
ولكنْ ظهرَ في الآونة الأخيرة من بعض المؤسسات والشركات تلبيسٌ على الناس , وقلبٌ للحقائق, حيث سَمَّوا التأمينَ التجاري المحرَّم تأمينًا تعاونيًا , ونسبوا القول بإباحته إلى هيئة كبار العلماء من أجل التغرير بالناس والدِّعاية لشركاتهم [47] , وهيئة كبار العلماء بريئةٌ من هذا العمل كلَّ البراءة, لأنَّ قرارها واضحٌ في التفريق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني, وتغيير الاسم لا يُغيِّر الحقيقة, ولأجل البيان للناس, وكشف التلبيس, ودحض الكذب والافتراء, صَدَرَ هذا البيان , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
المفتي العام للمملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء , ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
التأمين الصحِّي: الفتوى رقم 19399 ج15/292-294 .
السؤال: بعض المؤسسات والشركات الأهلية تكفل العلاج الطبي لموظفيها وأُسرهم , ومن أجل ذلك تتفق مع بعض المستشفيات الأهلية لتأمين هذا العلاج , وتكون صورة الاتفاق كالتالي:
1-تدفع المؤسسة للمستشفى مبلغًا شهريًا عن كلِّ شخص قدره 100 مائة ريال فقط , بغضِّ النظر عن عدد الزيارات التي يتردَّدُ بها المريض على المستشفى لتلقِّي العلاج .
2-يتولَّى المستشفى علاج الأشخاص وصرف الأدوية اللازمة لهم , وإجراء بعض العمليات الجراحية إنْ لزمَ الأمر .
ومن المعلوم أنه في بعض الأشهر يُنفقُ المستشفى على علاج الشخص أكثر من 100 مائة ريال , وخاصة إذا أُجريت له عملية جراحية أو نحوها , وأحيانًا أُخرى قد لا يأتي الشخص إلى المستشفى , لأنه ليس مُحتاجًا لذلك , ومن ثمَّ فإنه لم يستهلك شيئًا من المائة ريال , أو استهلك جزءًا يسيرًا منها , والسؤال هو:
أولًا: هل هذا التأمين الطبي جائز شرعًا , أو أنه من الشروط المبنية على الجَهالَة والغرر ؟ .
ثانيًا: هل هذا يدخل في باب الجعالة الجائزة شرعًا , كما قال بذلك بعض الباحثين في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة , العدد 31 ؟ .
ثالثًا: ما صورة التأمين الطبي التعاوني الجائزة شرعًا ؟ .
الجواب: ما ذُكر في السؤال هو من التأمين التجاري المحرَّم , لِما فيه من الغَرَر والجَهالة , وأكل أموال الناس بالباطل , والتأمين التعاوني الجائز هو: أن يُوضع صندوقٌ تُجمعُ فيه تبرُّعات المحسنين لمساعدة المحتاجين للعلاج أو غيره , ولا يعودُ منه كسبٌ ماليٌّ للمُتبرِّع , وإنما يُقصد به مساعدة المحتاجين , طلبًا للأجر والثواب من الله تعالى .
وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو عضو عضو الرئيس
بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالله بن غديان عبدالعزيز آل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
الفتوى رقم 4560 ج15/295-296 .
السؤال: ما حكمُ الشرع في التأمين على الصحَّةِ , وذلك بأن يَدفع المؤَمَّن عليه مبلغًا شهريًا أو سنويًا إلى شركة التأمين مُقابل أن تقوم الشركة بعلاج المُؤَمَّنُ عليه إذا دعت الحاجة إلى ذلك على حسابها , علمًا بأنه إذا لم يكن هنالك حاجة لعلاج المُؤَمَّنُ عليه فإنه لا يستردُّ ما دفعه من تأمين ؟ .
الجواب: إذا كان واقع التأمين الصحِّيُّ كما ذكرتَ لم يَجُز , لِمَا فيه من الغَرَرِ والمُخاطرة , إذ قد يَمرضُ المُؤَمِّنُ على صحته كثيرًا , ويُعالَجُ بأكثرَ مما دَفَعَ للشركة , ولا تلزمه الزيادة , وربما لا يَمرضُ مُدَّة شهر أو شهرين مَثَلًا , ولا يُرَدُّ إليه مما دفعه للشركة , وكلُّ ما كان كذلك فهو نوعٌ من المُقامَرةِ .
وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو الرئيس
عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
التأمين على الرخصة: سُئل سماحة الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله تعالى ( 809 قضية تهم المسلم ورأي العلماء فيها ) .
السؤال: ماذا تقولون فيما تقوم به الشركة الوطنية للتأمين التعاوني في التأمين على الرخصة الخاصة ، بحيث تتكفل بمسؤولياتك تجاه الغير ، نتيجة حادث سيارة ، لغاية ثلاثة ملايين ريال على أن تدفع لها اشتراك 365 ريال في السنة ، وجزاكم الله خيرًا ؟ .
الجواب: هذا العقد التأميني حرامٌ ، لأنه من الميسر [48] .
ما يحكمُ به القانون من تأمين في حوادث السيارات: الفتوى رقم 2759 ج15/249-250 .
السؤال: ما رأي الإسلام في التأمين على السيارات ضدَّ الحوادث , وإذا حدث حادث وكان الطرف الثاني هو المتسبِّبُ فيه , وحكَمَ لي القانون بغرامة , فهل يجوز أخذها ؟ .
الجواب: التأمين على السيارات من التأمين التجاري , والتأمين التجاري محرَّم , لِما يشتمل عليه من الرِّبا والغرر والجهالة وغير ذلك من مبرِّرات التحريم , فلا يجوزُ لك أخذ ما حكم لك به القانون بناء على التأمين , ومن ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه , كما قال سبحانه: (( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) ).
وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان عبدالرزاق عفيفي عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
الاشتراك في بطاقات التخفيض لدى المستشفيات والمستوصفات: الفتوى رقم 18017 ج15/271-274 .
السؤال: سُئلت اللجنة الدائمة ما ملخَّصه: نريد أن نعمل في مستوصفنا الطبي برنامج مخفَّض لعلاج المترددين على المستوصف طوال السنة بالصيغة التالية: يدفع المشترك في البرنامج مبلغًا معينًا تُقرِّره الإدارة , والذي يشمل إجراء الكشف الطبي كلّما أراد المشترك طوال مدة الاشتراك , وذلك إلى ثلاث مرات في الشهر إذا دعت الحاجة , بالإضافة إلى المميزات التالية: حصوله على خصم 5 % على الأدوية , وحصوله على خصم 15 % على العمليات الجراحية , وحصوله على خصم 20 % على التحاليل الطبية , وحصوله على خصم 5 % على تركيبات الأسنان , وقيمة البرنامج للشخص الواحد 580 ريالًا , وإذا اشتركَ وأسرته يكون بـ 475 ريالًا في السنة على الشخص الواحد .
وكذلك لدينا برنامج متابعة الحمل , من أول الحمل إلى موعد الولادة بمبلغ 800 ريالًا , وبمثل ما مضى تقريبًا , وكذلك لدينا برنامج الطفل بمبلغ 490 ريالًا عن السنة الواحدة وبمثل ما مضى , فهل يجوز هذا العمل , والاشتراك فيه ؟ .
الجواب: هذا العمل نوعٌ من أنواع التأمين التجاري الصحي , وهو محرَّم , لأنه من عقود المقامرة والغَرَر , فالمبلغ المدفوع من المستأمن ليحصل به على خصم مدَّة سنة أو أكثر أو أقل , قد لا يستفيدُ منه مطلقًا , لعدم حاجته إلى المستوصف تلك المدَّة , فيغرم بهذا ماله ويغنمه المستوصف , وقد يستفيد منه كثيرًا , ويفوق ما دفعه مضاعفًا , فيغنم ويغرم المستوصف , فالغانمُ منهما كاسبٌ في رهانه , والغارمُ خاسرٌ فيه . وهذا العملُ عينُ المقامرة المحرَّمة بنصِّ الكتاب , قال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) (المائدة:90) .