يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ [1] الآية.
وفي قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} [2] [3] .
وقال ابن قدامة - رحمه الله تعالى:"أن عدة المطلقة إذا كانت حرة، وهي من ذوات القروء ثلاثة قروء بلا خلاف بين أهل العلم". [4]
وبهذا يتبين جليًا أن أهل العلم في المذاهب الأربعة توقفوا عند نص الآية الكريمة في مقدار العدة، وأخذوا بنصها في ذلك، وهي ثلاثة قروء بنص الآية، فكانت هذه المسألة من تطبيقات قاعدة لا مساغ للاجتهاد في مورد النص.
ولا يقدح في هذا اختلاف أهل العلم في تفسير"القروء"؛ وذلك لأن الاجتهاد في تفسيرها ليست اجتهادًا في مورد النص؛ لأن هذه الكلمة من الأسماء المشتركة في لغة العرب فتطلق على الحيض وعلى الطهر جميعًا. [5] فاجتهادهم في معرفة المراد من المعنيين في الآية اجتهاد سائغ، فهو اجتهاد في فهم النص، وليس اجتهاد في مورده أو في مقابله، كما سبق بيان ذلك. [6]
(1) الآية (228) من سورة البقرة.
(2) الآية (4) من سورة الطلاق.
(3) بداية المجتهد (2/ 105) .
(4) المغني (11/ 199) .
(5) ينظر: بداية المجتهد (2/ 105) ، والمغني (11/ 199) ، وزاد المعاد (5/ 600) .
(6) ينظر: (صـ18 وما بعدها) من هذا البحث، وتجدر الإشارة هنا أن هناك خلافًا ضعيفًا في المسألة خارج المذاهب الأربعة، سيأتي ذكره في المطلب الخامس من المبحث الثالث من هذا الفصل في (صـ172) ، فتلك المسألة من تطبيقات القاعدة من جهة مخالفته لها، وقد ذكرت هذه المسألة هنا بناءً على أنها من تطبيقات القاعدة من جهة موافقتها لها.