المطلب الثاني
أنواع الاجتهاد
سبق البيان أن الاجتهاد هو:"بذل الوسع من الفقيه لتحصيل ظن بحكم شرعي عملي بطريق الاستنباط وبناءً على هذا فإن بذل الوسع من الفقيه قد يكون كاملًا، ويبذل أقصى جهده، وقد يكون ناقصًا، وقد يكون الفقيه يبذل وسعه لتحصيل ومعرفة الحكم الشرعي في كل الشريعة، أو في بعض الشريعة، وقد يكون الفقيه يلتزم في بذله الوسع منهجًا مستقلًا، وقد يتبع مسلك بعض الأئمة، ثم قد يكون بل الوسع واجبًا عليه وجوبًا عينيًا، وقد يكون مندوبًا، فعلى هذا ينقسم الاجتهاد تقسيمات عديدة باعتبارات مختلفة."
أولًا: ينقسم باعتبار ما يبذل فيه من جهد:
ينقسم الاجتهاد باعتبار ما يبذل فيه من جهد إلى قسمين:
أ/الاجتهاد التام: وهو الذي يحس معه الفقيه بالعجز عن المزيد في البحث والاستقصاء والتحري والنظر، وهو الذي ينطبق عليه التعريف المذكور للاجتهاد. [1] وقد عرفه الغزالي بقوله:"أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من نفسه بالعجز عن مزيد الطلب" [2] وتابعه على ذلك ابن قدامة [3] في الروضة. [4]
ب/ الاجتهاد الناقص: وهو الذي يكون مع التقصير في البحث والتحري. [5]
(1) الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، وبحوث أخرى (صـ 16) بحث د. مرعي.
(2) المستصفى (صـ 342) .
(3) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصرٍ، شيخ الإسلام موفق الدين أبو محمد المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي، صاحب التصانيف. ولد بجماعيل في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وتوفي سنة عشرين وستمائة، وحفظ القرآن، وارتحل إلى بغداد، وسمع بالبلاد من المشايخ. وكان إمامًا حجةً، مصنفًا، متبحرًا في العلوم، كبير القدر. قال ابن رجب: اشتغل بتصنيف كتاب"المغني"في شرح الخرقي، فبلغ الأمل في إتمامه، وهو كتاب بليغ في المذهب، عشر مجلدات، تعب عليه، وأجاد فيه وجمل به المذهب. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة 1/ 237, الوافي بالوفيات 5/ 355, سير أعلام النبلاء 22/ 165.
(4) ينظر: روضة الناظر (2/ 401) .
(5) الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، وبحوث أخرى، بحث د. مرعي (صـ 16) .