فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 292

المطلب الثالث

الاجتهاد بصحة نكاح الشغار

لقد ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسو الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق". [1] "

وفي رواية أخرى عندهما:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار قلت - أي الرواي - لنافع ما الشغار؟ قال: ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق، وينكح أخت الرجل وينكحه أخته بغير صداق". [2]

وفي هذه الرواية تصريح بأن التفسير الوارد للشغار من كلام نافع وليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو في حكم المدرج في الحديث. [3]

وبناء على هذا اختلف أهل العلم في تعريف نكاح الشغار، فأخذ البعض بالرواية الأولى فعرفوه بأنه أن يزوج الرجل موليته لآخر على أن يزوجه موليته وليس بينهما صداق. [4]

وذهب المحققون من أهل العلم إلى أن تعريف نكاح الشغار هو: أن يزوج الرجل موليته على أن يزوج الآخر موليته، سواء كان لهما صداقًا أو لم يكن، أي أن وجود الصداق لا يخرج النكاح الذي يعلق فيه تزويج إحدى الموليتين على تزويج الأخرى من كونه نكاحًا شغارًا، بل المعول عليه هو اشتراط تزويج إحداهما على تزويج الأخرى، ويرون أن تفسير الشغار في الرواية

(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب النكاح، باب الشغار برقم [5112] ، ومسلم في صحيحه، في كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الشغار و بطلانه، برقم [1415] .

(2) أخرجها البخاري في صحيحه، في كتاب الحيل، باب الحيلة في النكاح، برقم [6960] ، ومسلم في كتاب النكاح باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه برقم [1415] .

(3) ينظر: فتح الباري (9/ 67) ، وقال الحافظ ابن حجر:"قال ابن عبد البر، ذكر تفسير الشغار جميع رواة مالك عنه، قلت: ولا يرد على إطلاقه أن أبا داود أخرجه عن القعنبي فلم يذكر التفسير".

(4) ينظر: المغني (10/ 43) ، وفتح الباري (9/ 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت