المطلب الأول
معنى الاجتهاد لغة و اصطلاحا
سبق بيان معني الاجتهاد لغة [1] .
-تعريف الاجتهاد اصطلاحًا:
اختلفت عبارات العلماء - رحمهم الله تعالى - في تعريف الاجتهاد، فذكروا عبارات عديدة في تعريفه، وغالب هذه التعريفات متقاربة المعنى، وبعضها يختلف معناها عن غيرها من حيث الشمول على بعض القيود وخلوها منها، وبعض الآخر يختلف من حيث نظرة صاحبه العامة للاجتهاد، وأذكر هنا التعريف الراجح في نظري مع شرحه:
و هو أن الاجتهاد:"استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي". [2]
شرح التعريف:
1 -استفراغ الوسع: يخرج بهذا القيد ما يحصل مع التقصير فإن معنى استفراغ الوسع أن يحس المجتهد من نفسه العجز عن مزيد طلب. [3]
2 -الفقيه: خرج به بذل الوسع من غير الفقيه، ولا بد من هذا القيد، فإن بذل غير الفقيه وسعه لا يسمى اجتهادًا اصطلاحًا. [4]
والمراد بالفقيه هنا: من عنده ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية. [5]
3 -لتحصيل ظن: خرج به الأحكام القطعية، كوجوب الصلاة، وحرمة الزنا وشرب الخمر، وسائر ما يعلم من الدين بالضرورة، فالعلم بها من أدلتها القطعية لا يسمى
(1) ينظر: ص (13) من هذا البحث.
(2) حاشية التفتازاني على مختصر ابن الحاجب (2/ 289) .
(3) ينظر: إرشاد الفحول (2/ 269) ، وكشف الأسرار (4/ 14) .
(4) ينظر: المرجعان السابقان.
(5) ينظر: الاجتهاد في الشريعة الإسلامية وبحوث أخرى، بحث د. مرعي (صـ 14) .