فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 292

المطلب الثاني

شروط القاعدة

وقد استنبط أهل العلم عدة شروط لهذه القاعدة الجليلة:

الشرط الأول:

أن يكون النص الذي لا يساغ الاجتهاد في مورده قطعي الثبوت [1] .

وأما إذا لم يكن قطعي الثبوت فيجوز الاجتهاد بالبحث عن سنده وطريق وصوله إلينا وحال رواته من العدالة والضبط، ومثاله قوله - صلى الله عليه وسلم -"في كل خمس شاة" [2] ، فهذا نص قطعي الدلالة؛ لأنه لا يدل إلا على معنى واحد، ولكنه ظني الثبوت؛ لأنه لم ينقل إلينا بطريق التواتر، فيجوز الاجتهاد فيه بالبحث عن سنده وطريق وصوله إلينا وحال رواته من العدالة والضبط، واتصال سنده [3] .

الشرط الثاني:

أن يكون النص الذي لا مساغ للاجتهاد في مورده قطعي الدلالة [4] ، وأما إذا لم يكن كذلك فيجوز للمجتهد أن يجتهد في معرفة دلالة النص على أحد المعاني المحتملة لها وللوصول إلى الحكم الصحيح المراد في ذلك النص، ومن أمثلة ذلك قوله سبحانه وتعالى:

{وَالْمُطَلَّقَاتُ يتربصن بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [5] ، فهذا النص قطعي الثبوت؛ لأنه قرآن، ولكنه ظني الدلالة؛ لأن لفظ القرء يحتمل أن يكون معناه الحيض، ويحتمل أن يكون معناه

(1) ينظر المستصفى صـ 323، ومسلم الثبوت (2/ 295) ، والأشباه والنظائر للسيوطي (صـ 109) ، ومختصر ابن الحاجب (صـ94) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم برقم (1454) .

(3) ينظر: شرح القواعد الفقهية للزرقاء ص/ 94. واتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر 4/ 2508.

(4) ينظر: شرح القواعد الفقهية للزرقاء ص/ 94. واتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر 4/ 2508.

(5) الآية (228) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت