فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 292

المطلب الثاني

التعريف بالقاعدة باعتبارها لقبًا

هذه القاعدة من القواعد الأصولية المتقررة عند أهل العلم، وقد وردت عندهم بألفاظ متعددة، ومنها:"لا مساغ للاجتهاد في مورد النص". [1] و"لا اجتهاد مع النص". [2]

ويبحث الأصوليون هذه القاعدة في الغالب عند بيانهم لمحل الاجتهاد أو مجاله، أو المجتهد فيه، قال أبو حامد الغزالي [3] -رحمه الله تعالى-:"والمجتهد فيه كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي، إنما نعني بالمجتهد فيه ما لا يكون المخطئ فيه آثمًا، كوجوب الصلوات الخمس والزكوات، وما اتفقت عليه الأئمة من جليات الشرع فيها أدلة قطعية يأثم فيها المخالف، فليس ذلك محلًا للاجتهاد". [4]

وقال أبو إسحاق الشاطبي [5] -رحمه الله تعالى-:"فأما القطعي لا مجال للنظر فيه بعد وضوح الحق في النفي أو الإثبات، وليس محلًا للاجتهاد، وهو قسم الواضحات؛ لأنه واضح الحكم حقيقة والخارج عنه مخطيء قطعًا". [6]

(1) ينظر: مجلة الأحكام العدلية المادة رقم [14] ، ودرر الحكام (1/ 309) ، وشرح القواعد الفقهية للزرقاء (1/ 147) ، والوجيز في القواعد الفقهية (ص383) ، والمدخل الفقهي للزرقاء (ص2/ 98) فقرة رقم [623] .

(2) إغاثة اللهفان (1/ 170) .

(3) هو: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي أبو حامد الملقب بحجة الإسلام الفقيه الشافعي، و له مصنفات كثيرة و منها: إحياء علوم الدين، و الوسيط والوجيز والمستصفى، توفي سنة (505 هـ) . ينظر: طبقات الشافعية للسبكي 4/ 101، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 293.

(4) المستصفى (صـ 435) .

(5) هو: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي أبو إسحاق الشاطبي فقيه وأصولي ومفسر ومحدث ولغوي، له استنباطات جليلة ودقائق منيفة، وفوائد لطيفة، وأبحاث شريفة، وقواعد محررة، وهو من أبرز العلماء المهتمين بمقاصد الشريعة، وله مصنفات نافعة، ومنها الاعتصام، والموافقات في أصول الشريعة، توفي سنة (790هـ) . ينظر: نيل الابتهاج بتطريز الديباج، ص/46، وشجرة النور الزكية ص/231.

(6) الموافقات (4/ 113) ، وينظر: كشف الأسرار (4/ 14) ، والمحصول (6/ 27) ، وشرح اللمع (2/ 1041) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 162) ، وإرشاد الفحول (2/ 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت