المطلب الثالث
المعنى العام للقاعدة
والمعنى العام لهذه القاعدة أن كل مسألة ورد فيها نص من الشارع، أو إنعقد الإجماع عليها لا يجوز للمجتهدين أن يجتهدوا فيها بالرأي والقياس؛ لأن الجواز الاجتهاد أو القياس في الفروع من الأحكام الشرعية مشروط بعدم وجود نص من الشارع، وعدم انعقاد الإجماع عليها. [1]
وبالنظر إلى معنى الاجتهاد وأقسامه، وإلى معنى النص وأقسام النصوص، وبما أن هذه القاعدة من القواعد الأصولية التي تختص بمحل الاجتهاد ومجاله - كما سبق بيان ذلك - يمكن بيان معنى هذه القاعدة بشكل أوضح على النحو الآتي:
أن الله سبحانه وتعالى أمر الناس باتباع شرعه، وأمرهم بالتحاكم إليه في كل أمورهم، ولم يكلهم في ذلك إلى أهوائهم وشهواتهم، وإنما أنزل إليهم كتابه تبيانًا لكل شيء، وأمرهم بالرجوع إليه وإلى سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - واتباعها.
ونصوص الكتاب والسنة من حيث دلالتها على الأحكام تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: نصوص خاصة، دلت على أحكام خاصة مثل آيات التوحيد وإثبات صفات الله سبحانه وتعالى، والأمر بفرائض الإسلام، ومقادير المواريث، والزكوات وما إلى ذلك، وهذه النصوص دلت على أحكام واضحة جلية؛ ولذلك فإنها لا تحتاج إلى اجتهاد في إثباتها أو في أحكامها الأساسية؛ ولذلك فقد تضافرت النصوص من أهل العلم في المنع من الاجتهاد في هذه المسائل، حتى صاغوا هذه القاعدة الجليلة:"لا مساغ للاجتهاد في مورد النص". [2]
(1) ينظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/ 33) ، وشرح القواعد الفقهية للزرقاء (1/ 147) ، والمدخل الفقهي العام للزرقاء (2/ 1008) ، فقرة رقم [623] ، والوجيز في إيضاح قواعد الفقهية الكلية (صـ 330) .
(2) ينظر: المستصفى (صـ 345) ، وكشف الأسرار (4/ 14) ، وشرح اللمع (2/ 1041) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 162) ، وإرشاد الفحول (2/ 304) .