فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 292

القسم الثاني: نصوص عامة، وهي عبارة عن كليات وعمومات يدخل فيها ما لا حصر له من المسائل والأحكام، وهذا القسم هو الغالب في النصوص الشرعية، وهي تحتاج إلى أن يجتهد المجتهدون، وأن يبذل وسعه في استنباط ما تدل عليه من أحكام، والاجتهاد في معرفة دلالة هذه النصوص واستنباط الأحكام منها ليس أمرًا جائزًا فحسب، بل هو مأمور به؛ لأنه هو طريق معرفة أحكام الشريعة في أغلب المسائل، و هو السر في بقاء هذه الشريعة المباركة واستمرارها وصلاحيتها لكل زمان ومكان؛ لأن النصوص الشرعية محصورة، والحوادث غير محصورة وغير متناهية، ولا سبيل إلى معرفة أحكام الحوادث إلا بالاجتهاد في عمومات الشريعة وكلياتها من أجل استنباط الأحكام منها. [1]

وقد قسم أهل العلم أحكام الشريعة من حيث جواز الاجتهاد فيها وعدمه على النحو الآتي:

أ- ما لا يجوز فيه الاجتهاد:

ينقسم ما لا يجوز فيه الاجتهاد من الأحكام في الشريعة الإسلامية إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول: ما يتعلق من الأحكام بالعقيدة ومسائل التوحيد، مثل أركان الإيمان، وتفاصيل ذلك، مثل صفات الله تعالى والملائكة، والإيمان بالرسل والجنة والنار وتفاصيل ذلك، مثل: عذاب القبر ونعيمه، وسائر مسائل الغيب ونظرة الدين إلى المبدأ والمصير والكون والحياة والإنسان، فهذا كله سبيل معرفته السمع، وما دل عليه الكتاب والسنة ولا مجال للاجتهاد فيه. [2] وعلماء الأصول ذكروا هذا ويعبرون عنه بمسائل الكلام.

النوع الثاني: نوع علم من الدين ضرورة كوجوب الصلوات الخمس، والصوم، والزكاة، والحج، وتحريم الزنا والخمر، ونحو ذلك، فهذا وأمثاله فقد تعين الحق فيه من الخطأ، فيجب

(1) ينظر: المراجع السابقة، والاجتهاد في الشريعة الإسلامية، مجموعة بحوث (صـ 186) .

(2) ينظر: المستصفى (صـ 345) ، والإحكام في أصول الأحكام (4/ 164) ، وإرشاد الفحول (2/ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت