فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 292

الأخذ بما ثبت ومن خالف في شيء منها مع العلم بها يحكم بكفره؛ لأن ذلك معلوم من دين الله ضرورة، فمن خالف مع العلم فقد كذب الله تعالى ورسوله في خبرها، وذلك كفر بعينه. [1]

النوع الثالث: نوع لا يعلم من دين الله ضرورة غير أن عليه دليلًا قاطعًا وهو ما أجمع عليه فقهاء الأمصار والصحابة، أو ما ثبت بالدليل القاطع من القرآن أو السنة النبوية الشريفة، فهذا النوع الحق فيه متعين فيما دل عليه الدليل القاطع، ولا يجوز مخالفته، ولا يجوز الاجتهاد فيه. [2]

ب- ما يجوز فيه الاجتهاد:

فقد بين العلماء - رحمهم الله تعالى - ما يجوز فيه الاجتهاد بقولهم:

"المجتهد فيه كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي". [3]

قال صاحب الإحكام في أصول الأحكام:"وأما ما فيه الاجتهاد فما كان من الأحكام الشرعية دليله ظني". [4]

وتفصيل ذلك: أما ما يجوز الاجتهاد فيه: فهو الأحكام التي ورد فيها نص ظني الثبوت والدلالة، أو ظني أحدهما، والأحكام التي لم يرد فيها نص ولا إجماع.

فإذا كان النص ظني الثبوت كان مجال الاجتهاد فيه في البحث في سنده، وطريق وصوله إلينا، ودرجة روايته من العدالة والضبط.

وإذا كان النص ظني دلالة كان الاجتهاد فيه في البحث في معرفة المعنى المراد من النص، وقوة دلالته على المعنى، فقد يكون النص عامًا، وقد يكون مطلقًا، وقد يرد بصيغة الأمر أو النهي، وقد يرشد الدليل إلى المعنى بطريق العبارة أو الإشارة أو غيرها، وهذا كله مجال الاجتهاد

(1) ينظر: شرح اللمع (2/ 1045 - 1046) ، والمراجع السابقة، والاجتهاد في الشريعة الإسلامية، مجموعة بحوث، بحث د. الزحيلي (صـ 186) .

(2) ينظر: شرح اللمع (2/ 1046) ، والاجتهاد في الشريعة الإسلامية مجموعة من البحوث، بحث د. الزحيلي (صـ 186) .

(3) ينظر: شرح اللمع للشيرازي (2/ 1041) ، والمستصفى (صـ 345) ، وكشف الأسرار (4/ 214) ، وإرشاد الفحول (2/ 304) .

(4) للآمدي (4/ 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت