وقال الإمام ابن حزم [1] - رحمه الله - في رده على هذا الاستدلال:"أما قول زفر ففاسد؛ لأن العقد لم يقع إلا على مسمى، فمن أبطل هذا الشرط وأجاز العقد فإنه ألزمها عقدًا لم يتعاقداه قط، ولا التزماه قط؛ لأن كل ذي حس سليم يدري بلا شك أن العقد المعقود إلى أجل، هو غير العقد الذي إلى غير الأجل فمن الباطل إبطال العقد الذي تعاقداه، وإلزامهما عقدًا لم يتعاقداه، وهذا لا يحل ألبتة إلا أن يأمرنا به الذي أمرنا بالصلاة والزكاة". [2]
وبالإضافة إلى ذلك فإن هذا الاستدلال اجتهاد في مقابل النص، قال الحافظ
ابن حجر [3] - رحمه الله - نقلًا عن ابن بطال:"وأجمعوا على أنه متى وقع الآن أبطل سواء كان قبل الدخول أم بعده إلا قول زفر أنه جعلها كالشروط الفاسدة، ويرده قوله صلى الله عليه وسلم: [4] "فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلًا". [5] "
وذكر ابن قدامة - رحمه الله - دليلًا آخر للقائلين بالجواز وهو أن نكاح المتعة عقد منفعة فيصح مؤقتًا قياسًا على الإجارة. [6]
ولا شك أن هذا قياس في مقابلة نصوص جلية وهو مخالف للنصوص الثابتة الصحيحة الصريحة فلا يعتد به.
(1) هو: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي، أديب وأصولي ومحدث، حافظ، كان شديد النقد لمخالفيه، وهو إمام الظاهرية، وله مؤلفات كثيرة، ومنها «الملل والنحل» ، و «المحلى» وغيرهما توفي-رحمه الله تعالى- سنة (456هـ) . ينظر: شذرات الذهب لابن عماد 3/ 299، والفتح المبين للمراغي 1/ 243.
(2) المحلى (11/ 143) .
(3) هو: أحمد بن علي بن محمد بن علي شهاب الدين ابن حجر العسقلاني ولد سنة 773هـ صاحب التصانيف الكثيرة الجليلة منها: فتح الباري، والإصابة في تمييز الصحابة، وتهذيب التهذيب وتقريبه، وتوفي سنة 852هـ. ينظر: شذرات الذهب 9/ 395، والبدر الطالع 1/ 87.
(4) سبق تخريجه في (صـ) من هذا البحث.
(5) فتح الباري (9/ 78) .
(6) ينظر: المغني (10/ 46) .