ويكفيك وصف الله لهم وثناؤه عليهم في قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح:29] .
روى البخاري ومسلم عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُفَدِّي رَجُلًا بَعْدَ سَعْدٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» [1]
المسابقة والمناضلة والرمي:
المسابقة: أجمعت الأمة على جواز المسابقة بالخيل والسهام وتسمى المسابقة بالخيل رهانا، وبالسهام مناضلة.
وهما سنة يثاب عليهما وفاعلهما، وينال من الله الأجر، بشرط أن يكون القصد فيهما التأهب للجهاد، والاستعداد له.
ومن شروط المسابقة:
الأول: أن يكون المعقود عليه للمسابقة عدة للقتال، كالخيل والإبل.
الثاني: علم الموقف والغاية، من حيث الانطلاق والانتهاء، وتساوي المتسابقين فيهما.
الثالث: أن يكون للسابق كل المال أو أكثره.
الرابع: وجود شخص ثالث في السباق، إذا كان المال من الجانبين، فإن سبقهما أخذ ما شرطًًا منهما، وإن سبقاه لم يعطهما شيئًا، وإن سبق أحدهما أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه.
الخامس: أن يكون سبق كل واحد منهما ممكنا.
السادس: تعيين المركوبين المشتركين بالسباق وتحديدهما
السابع: أن يتفقا على الراكبين للفرسين
(1) - صحيح البخاري (4/ 39) (2905) وصحيح مسلم (4/ 1876) 41 - (2411)
[ش (بعد سعد) بن أبي وقاص رضي الله عنه أي بمثل ما فداه به. (فداك أبي وأمي) هذا القول لإظهار كامل البر والحمية وليس المراد تقديم المخاطب على الوالدين واحترامهما والبر بهما]