فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 1092

{ أؤلئك الَّذِينَ ءَاتَيْنَـاهُمُ الْكِتَـابَ } يريد الجنس { وَالْحُكْمَ } والحكمة أو فهم الكتاب { وَالنُّبُوَّةَ } وهي أعلى مراتب البشر { فَإِن يَكْفُرْ بِهَا } [الأنعام: 89] بالكتاب والحكم والنبوة أو بآيات القرآن { هؤلاء } أي أهل مكة { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا } [الأنعام: 89] هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم بدليل قوله: { أؤلئك الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاـاهُمُ اقْتَدِهْ } [الأنعام: 90] أو أصحاب النبي عليه السلام ، أوكل من آمن به أو العجم.

ومعنى توكيلهم بها أنهم وفقوا للإيمان بها والقيام بحقوقها كما يوكل الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهده ويحافظ عليه.

والباء في { لَّيْسُوا بِهَا } [الأنعام: 89] صلة { كَـافِرِينَ } وفي { بِكَـافِرِينَ } لتأكيد النفي { أؤلئك الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ } [الأنعام: 90] أي الأنبياء الذين مر ذكرهم { فَبِهُدَاـاهُمُ اقْتَدِهْ } فاختص هداهم بالاقتداء ولا تقتد إلا بهم ، وهذا معنى تقديم المفعول.

والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان بالله وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع فهي مختلفة ، والهاء في { اقْتَدِهْ } للوقف تسقط في الوصل ، واستحسن إيثار الوقف لثبات الهاء في

المصحف ويحذفها حمزة.

وعلى في الوصل ويختلسها: شامي.

{ قُل لا أَسْـاَلُكُمْ عَلَيْهِ } [الشورى: 23] على الوحي أو على تبليغ الرسالة والدعاء إلى التوحيد { أَجْرًا } جعلًا.

وفيه دليل على أن أخذ الأجر على تعليم القرآن ورواية الحديث لا يجوز { إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَـالَمِينَ } [الأنعام: 90] ما القرآن إلا عظة للجن والإنس { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَىْءٍ } [الأنعام: 91] أي ما عرفوه حق معرفته في الرحمة على عباده حين أنكروا بعثة الرسل والوحي إليهم ، وذلك من أعظم رحمته { وَمَآ أَرْسَلْنَـاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَـالَمِينَ } [الأنبياء: 107] (الأنبياء: 701) روي أن جماعة من اليهود ـ منهم مالك بن الصيف ـ كانوا يجادلون النبي عليه السلام فقال النبي عليه السلام له"أليس في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين"؟ قال: نعم.

قال:"فأنت الحبر السمين"فغضب وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء.

و { حَقَّ قَدْرِهِ } [الأنعام: 91] منصوب نصب المصدر.

جزء: 2 رقم الصفحة: 33

{ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَـابَ الَّذِى جَآءَ بِهِ مُوسَى نُورًا } حال من الضمير في { بِهِ } أو { مِّنَ الْكِتَـابِ } [النمل: 40] { وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا } [الأنعام: 91] مما فيه نعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم أي بعضوه وجعلوه قراطيس مقطعة وورقات مفرقة ليتمكنوا مما راموا من الإبداء والإخفاء.

وبالياء في الثلاثة: مكي وأبو عمرو { وَعُلِّمْتُم } يا أهل الكتاب بالكتاب { مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلا ءَابَآؤُكُمْ } [الأنعام: 91] من أمور دينكم ودنياكم { قُلِ اللَّهُ } [يونس: 21] جواب أي أنزله الله فإنهم لا يقدرون أن يناكروك { ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ } [الأنعام: 91] في باطلهم الذي يخوضون فيه { يَلْعَبُونَ } حال من { ذَرْهُمْ } أو { فِى خَوْضِهِمْ } { وَهَـاذَا كِتَـابٌ أَنزَلْنَـاهُ } [الأنعام: 155] على نبينا عليه السلام { مُّبَارَكٌ } كثير المنافع

والفوائد { مُّصَدِّقُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ } [الأنعام: 92] من الكتب { وَلِتُنذِرَ } وبالياء: أبو بكر ، أي الكتاب وهو معطوف على ما دل عليه صفة الكتاب كأنه قيل: أنزلناه للبركات وتصديق ما تقدمه من الكتب والإنذار { أُمَّ الْقُرَى } [الأنعام: 92] مكة ، وسميت أم القرى لأنها سرة الأرض وقبلة أهل القرى وأعظمها شأنًا ولأن الناس يؤمونها { وَمَنْ حَوْلَهَا } [الأنعام: 92] أهل الشرق والغرب { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالاخِرَةِ } [الأنعام: 92] يصدقون بالعاقبة ويخافونها { يُؤْمِنُونَ بِهِ } [الشعراء: 201] بهذا الكتاب فأصل الدين خوف العاقبة فمن خافها لم يزل به الخوف حتى يؤمن { وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ } [الأنعام: 92] خصت الصلاة بالذكر لأنها علم الإيمان وعماد الدين فمن حافظ عليها يحافظ على أخواتها ظاهرًا.

جزء: 2 رقم الصفحة: 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت