فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 1092

{ يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ } [الأنعام: 95] النبات الغض النامي من الحب اليابس { وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَىِّ } [الأنعام: 95] الحب اليابس من النبات النامي ، أو الإنسان من النطفة والنطفة من الإنسان ، أو المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ، فاحتج الله عليهم بما يشاهدونه من خلقه لأنهم أنكروا البعث فأعلمهم أنه الذي خلق هذه الأشياء فهو يقدر على بعثهم.

وإنما قال { وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ } [الأنعام: 95] بلفظ اسم الفاعل لأنه معطوف على فالق الحب لا على الفعل و { يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ } [الأنعام: 95] موقعه موقع الجملة المبينة لقوله { فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى } [الأنعام: 95] لأن فلق الحب والنوى بالنبات والشجر الناميين من جنس إخراج الحي من الميت لأن النامي في حكم الحيوان دليله قوله: { يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ } [الروم: 19] (الروم: 91) .

{ ذَالِكُمُ اللَّهُ } [غافر: 62] ذلكم المحيي والمميت هو الله الذي تحق له الربوبية لا الأصنام { فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } [الأنعام: 95] فكيف تصرفون عنه وعن تواليه إلى غيره بعد وضوح الأمر بما ذكرنا { فَالِقُ الاصْبَاحِ } [الأنعام: 96] هو مصدر سمي به الصبح أي شاق عمود الصبح عن سواد الليل أو خالق نور النهار { وَجَعَلَ الَّيْلَ } [الأنعام: 96] { وَجَعَلَ الَّيْلَ } [الأنعام: 96] كوفي لأن اسم الفاعل الذي قبله بمعنى المضي ، فلما كان فالق بمعنى فلق عطف عليه { جَعَلَ } لتوافقهما معنى { سَكَنًا } مسكونًا فيه من قوله { لِتَسْكُنُوا فِيهِ } [يونس: 67] (يونس: 76) أي ليسكن فيه الخلق عن كد المعيشة إلى نوم الغفلة ، أو عن وحشة الخلق إلى الأنس بالحق { وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ } [الأنعام: 96] انتصبا بإضمار فعل يدل عليه جاعل الليل أي وجعل الشمس والقمر { حُسْبَانًا } أي جعلهما على حسبان لأن حساب الأوقات يعلم بدورهما وسيرهما.

والحسبان بالضم مصدر حسب كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب { ذَالِكَ } إشارة إلى جعلهما حسبانًا أي ذلك التسيير بالحساب المعلوم { تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ } [الأنعام: 96] الذي قهرهما وسخرهما { الْعَلِيمُ } بتدبيرهما وتدويرهما { وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ } [الأنعام: 97] خلقها { لِتَهْتَدُوا بِهَا فِى ظُلُمَـاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } [الأنعام: 97]

أي في ظلمات الليل بالبر وبالبحر ، وأضافها إليهما لملابستها لهما أو شبه مشتبهات الطرق بالظلمات { قَدْ فَصَّلْنَا الايَـاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [الأنعام: 97] قد بينا الآيات الدالة على التوحيد لقوم يعلمون.

جزء: 2 رقم الصفحة: 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت