فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 1092

{ وَذَرُوا ظَـاهِرَ الاثْمِ وَبَاطِنَهُا } [الأنعام: 120] علانيته وسره أو الزنا في الحوانيت والصديقة في السر أو الشرك الجلي والخفي { إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الاثْمَ سَيُجْزَوْنَ } [الأنعام: 120] يوم القيامة { بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ } [الأنعام: 120] يكتسبون في الدنيا { وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } [الأنعام: 121] عند الذبح { وَأَنَّهُ } وإن أكله { لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَـاطِينَ لَيُوحُونَ } [الأنعام: 121] ليوسوسون { إِلَى أَوْلِيَآ ـاِهِمْ } [الأنعام: 121] من المشركين { لِيُجَـادِلُوكُمْ } بقولهم لا تأكلون مما قتله الله وتأكلون مما تذبحون بأيديكم ، والآية تحرم متروك التسمية وخصت حالة النسيان بالحديث أو بجعل الناسي ذاكرًا تقديرًا { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ } [الأنعام: 121] في استحلال ما حرمه الله { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } [الأنعام: 121] لأن من اتبع غير الله في دينه فقد أشرك به ، ومن حق المتدين أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه لما في الآية من التشديد العظيم.

ومن أوّل الآية بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه لقوله { أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } [الأنعام: 145] وقال: إن الواو في { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } [الأنعام: 121] للحال لأن عطف الجملة الاسمية على الفعلية لا يحسن فيكون التقدير: ولا تأكلوا منه حال كونه فسقًا والفسق مجمل فبين بقوله { أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } [الأنعام: 145] فصار التقدير ولا تأكلوا منه حال كونه مهلًا لغير الله به فيكون ما سواه حلالًا بالعمومات المحلة منها قوله { قُل لا أَجِدُ } [الأنعام: 145] الآية.

فقد عدل عن ظاهر اللفظ.

{ أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـاهُ } [الأنعام: 122] أي كافرًا فهديناه لأن الإيمان حياة القلوب { مَيْتًا } مدني { وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِى النَّاسِ } [الأنعام: 122] مستضيئًا به والمراد به اليقين { كَمَن مَّثَلُهُ } [الأنعام: 122] أي صفته { فِى الظُّلُمَـاتِ } [الأنبياء: 87] أي خابط فيها { لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا } [الأنعام: 122] لا يفارقها ولا يتخلص منها وهو حال.

قيل: المراد بهما حمزة وأبو جهل.

والأصح أن الآية عامة لكل من هداه الله ولكل من أضله الله ، فبين أن مثل المهتدى مثل الميت الذي أحيي وجعل مستضيّئًا يمشي في الناس بنور الحكمة والإيمان ، ومثل الكافر مثل من هو في الظلمات التي لا يتخلص منها { كَذَالِكَ } أي كما زين للمؤمن إيمانه { زُيِّنَ لِلْكَـافِرِينَ } [الأنعام: 122] بتزيين الله تعالى كقوله { زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَـالَهُمْ } [النمل: 4] (النمل: 4) { مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [المائدة: 62] أي أعمالهم.

جزء: 2 رقم الصفحة: 44

{ وَكَذالِكَ } أي وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا الناس فيها { جَعَلْنَآ } صيرنا { فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَـابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا } [الأنعام: 123] ليتجبروا على الناس فيها ويعملوا بالمعاصي.

واللام على ظاهرها عند أهل السنة وليست بلام العاقبة ، وخص الأكابر وهم الرؤساء لأن ما فيهم من الرياسة والسعة أدعى لهم إلى المكر والكفر من غيرهم ، دليله { وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِى الارْضِ } [الشورى: 27] (الشورى: 72) ثم سلى رسوله عليه السلام ووعد له النصرة بقوله { وَمَا يَمْكُرُونَ إِلا بِأَنفُسِهِمْ } [الأنعام: 123] لأن مكرهم يحيق بهم { وَمَا يَشْعُرُونَ } [البقرة: 9] أنه يحيق بهم { أَكْبَرَ } مفعول أول والثاني { فِي كُلِّ قَرْيَةٍ } [الأنعام: 123] و { مُجْرِمِيهَا } بدل من { أَكْبَرَ } أو الأول { مُجْرِمِيهَا } والثاني { أَكْبَرَ } والتقدير: مجرميها أكابر.

ولما قال أبو جهل: زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يوحي إليه والله لا نرضي به إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه ، نزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت