فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1092

{ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَلاخِى } [الأعراف: 151] ليرضي أخاه وينفي الشماتة عنه بإشراكه معه في الدعاء ، والمعنى اغفر لي ما فرط مني في حق أخي ولأخي إن كان فرط في حسن الخلافة { وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ } [الأعراف: 151] عصمتك في الدنيا وجنتك في الآخرة { وَأَنتَ أَرْحَمُ الراَّحِمِينَ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ } إلهًا { سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ } [الأعراف: 152] هو ما أمروا به من قتل أنفسهم توبة { وَذِلَّةٌ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا } خروجهم من ديارهم فالغربة تذل الأعناق أو ضرب الجزية عليهم { وَكَذَالِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ } [الأعراف: 152] الكاذبين على الله ولا فرية أعظم من قول السامري"هذا إلهكم وإله موسى" { وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّـاَاتِ } [الأعراف: 153] من الكفر والمعاصي { ثُمَّ تَابُوا } [النحل: 119] رجعوا إلى الله { مِن بَعْدِهَا وَءَامَنُوا } [الأعراف: 153] وأخلصوا الإيمان { إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا } [الأعراف: 153] أي السيئات أو التوبة { لَغَفُورٌ } لستور عليهم محاء لما كان منهم { رَّحِيمٌ } منعم عليهم بالجنة.

و"إن"مع اسمها وخبرها خبر { الَّذِينَ } وهذا حكم عام يدخل تحته متخذو العجل وغيرهم عظم جنايتهم أولًا ، ثم أردفها بعظم رحمته ليعلم أن الذنوب وإن عظمت فعفوه أعظم.

ولما كان الغضب لشدته كأنه هو الآمر لموسى بما فعل قيل: { وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ } [الأعراف: 154] وقال الزجاج: معناه سكن وقريء به { أَخَذَ الالْوَاحَ } [الأعراف: 154] التي ألقاها { وَفِى نُسْخَتِهَا } [الأعراف: 154] وفيما نسخ منها أي كتب فعلة بمعنى مفعول كالخطبة { هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } [الأعراف: 154] دخلت اللام لتقدم المفعول وضعف عمل الفعل فيه باعتباره

{ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ } [

جزء: 2 رقم الصفحة: 115

الأعراف: 155]أي من قومه فحذف الجار وأوصل الفعل { سَبْعِينَ رَجُلا } [الأعراف: 155] قيل: اختار من اثني عشر سبطًا من كل سبط ستة فبلغوا اثنين وسبعين رجلًا فقال: ليتخلف منكم رجلان فقعد كالب ويوشع { لِّمِيقَـاتِنَا } لاعتضارهم عن عبادة العجل { فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ } [الأعراف: 155] الزلزلة الشديدة { قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ } [الأعراف: 155] بما كان منهم من عبادة العجل لقتلي القبطي { أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ } [الأعراف: 155] أتهلكنا عقوبة بما فعل الجهال منا وهم أصحاب العجل { إِنْ هِىَ إِلا فِتْنَتُكَ } [الأعراف: 155] ابتلاؤك وهو راجع إلى قوله { فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ } [طه: 85] (طه: 58) فقال موسى: هي تلك الفتنة التي أخبرتني بها أو هي ابتلاء الله تعالى عباده بما شاء ، { وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً } [الأنبياء: 35] (الأنبياء: 53) { تُضِلُّ بِهَا } [الأعراف: 155] بالفتنة { مَن تَشَآءُ } [الأعراف: 155] من علمت منهم اختيار الضلالة { وَتَهْدِى } بها { مَن تَشَآءُ } [الأعراف: 155] من علمت منهم اختيار الهدى { أَنتَ وَلِيُّنَا } [الأعراف: 155] مولانا القائم بأمورنا { فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَـافِرِينَ } [الأعراف: 155] .

جزء: 2 رقم الصفحة: 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت