فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 1092

الجهال ودينهم المبني على هوى وبدعة وهم رؤساء قريش حين قالوا: ارجع إلى دين آبائك { إِنَّهُمْ } إن هؤلاء الكافرين { لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شيئا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُتَّقِينَ } [الجاثية: 19] وهم موالوه وما أبين الفضل بين الولايتين.

جزء: 4 رقم الصفحة: 198

{ هَاذَا } أي القرآن { بَصَائرُ لِلنَّاسِ } [القصص: 43] جعل ما فيه من معالم الدين والشرائع بمنزلة البصائر في القلوب كما جعل روحًا وحياة { وَهُدًى } من الضلالة { وَرَحْمَةٌ } من العذاب { لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [البقرة: 118] لمن آمن وأيقن بالبعث { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ } [الجاثية: 21] "أم"منقطعة ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان { اجْتَرَحُوا السَّيِّاَاتِ } [الجاثية: 21] اكتسبوا المعاصي والكفر ومنه الجوارح وفلان جارحة أهله أي كاسبهم { أَن نَّجْعَلَهُمْ } [الجاثية: 21] أن نصيرهم وهو من"جعل"المتعدي إلى مفعولين فأولهما الضمير والثاني الكاف في { كَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } [الجاثية: 21] والجملة التي هي { سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ } [الجاثية: 21] بدل من الكاف لأن الجملة تقع مفعولًا ثانيًا فكانت في حكم المفرد ، { سَوَآءً } علي وحمزة وحفص بالنصب على الحال من الضمير في { نَّجْعَلَهُمْ } ويرتفع { مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ } [الجاثية: 21] بـ { سَوَآءً } .

وقرأ الأعمش { وَمَمَاتُهُمْ } بالنصب جعل { مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ } [الجاثية: 21] ظرفين كمقدم الحاج أي سواء في محياهم وفي مماتهم.

والمعنى إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون محيًا وأن يستووا مماتًا لافتراق أحوالهم أحياء ، حيث عاش هؤلاء على القيام بالطاعات وأولئك على اقتراف السيئات ، ومماتًا حيث مات هؤلاء على البشرى بالرحمة والكرامة وأولئك على اليأس من الرحمة والندامة ، وقيل: معناه إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة في الرزق والصحة ، وعن تميم الداري رضي الله عنه أنه كان يصلي ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكي ويردد إلى الصباح ، وعن الفضيل أنه بلغها فجعل يرددها ويبكي ويقول: يا فضيل ليت شعري من

أي الفريقين أنت { سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ } [الأنعام: 136] بئس ما يقضون إذا حسبوا أنهم كالمؤمنين فليس من أقعد على بساط الموافقة كمن أقعد على مقام المخالفة بل نفرق بينهم فنعلي المؤمنين ونخزي الكافرين.

جزء: 4 رقم الصفحة: 198

{ وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ بِالْحَقِّ } [الجاثية: 22] ليدل على قدرته { وَلِتُجْزَى } معطوف على هذا المعلل المحذوف { كُلُّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَااهُ } أي هو مطواع لهوى النفس يتبع ما تدعوه إليه فكأنه يعبده كما يعبد الرجل إلهه { وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ } [الجاثية: 23] منه باختياره الضلال أو أنشأ فيه فعل الضلال على علم منه بذلك { وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ } [الجاثية: 23] فلا يقبل وعظًا { وَقَلْبِهِ } فلا يعتقد حقًا { وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً } [الجاثية: 23] فلا يبصر عبرة ، { غِشَاوَةً } حمزة وعلي { فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ } [الجاثية: 23] من بعد إضلال الله إياه { أَفَلا تَذَكَّرُونَ } [يونس: 3] بالتخفيف: حمزة وعلي وحفص ، وغيرهم بالتشديد.

فأصل الشر متابعة الهوى والخير كله في مخالفته فنعم ما قال:

إذا طلبتك النفس يومًا بشهوة

وكان إليها للخلاف طريق

فدعها وخالف ما هويت فإنما

هواك عدو والخلاف صديق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت