فهرس الكتاب
الحمد لله
دلت الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية على أن المرأة لا تتزوج بغير وليّ يحتاط لها ويتحرى مصلحتها مخافة أن يخدعها شياطين الرجال ، وقد قال تعالى: ( فانكحوهنّ بإذن أهلهن )
وعن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا نكاح إلا بوليّ ) رواه الخمسة وصححه ابن المديني .
قال الترمذي: والعمل في هذا الباب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلا بوليّ ) عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وغيرهم . اهـ .
فإذا كان أحد من أوليائك مسلمًا كالأب أو الإخوة أو الأعمام أو أبناء الأعمام فهو وليّك في النكاح ، ولا يصحّ نكاحك من غير إذنه ورضاه . فيباشر هو العقد بنفسه أو يوكّل من يعقد لك الزواج نيابة عنه .
فإن كان أولياؤك كلهم من غير مسلمين فإنه لا ولاية لكافر على مسلم .
قال ابن قدامة: أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال ، بإجماع أهل العلم .
قال ابن المنذر: أجمع عامة من نحفظ عنهم العلم على هذا .
وقال الإمام أحمد: بلغنا أن علّيًا أجاز نكاح الأخ ، وردّ نكاح الأب وكان نصرانيًا .
المغني (7/356) .
بل لا ولاية لمسلم على أولاده الكفّار في النكاح .
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ، عن رجل أسلم هل يبقى له ولاية على أولاده الكتابيين ؟
فأجاب: لا ولاية له عليهم في النكاح ، كما لا ولاية له عليهم في الميراث ، فلا يزوج المسلم كافرة سواء كانت بنته أو غيرها ، ولا يرث كافرٌ مسلمًا ولا مسلمٌ كافرًا ، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وأصحابهم من السلف والخلف ، والله سبحانه وتعالى قد قطع الولاية في كتابه بين المؤمنين والكافرين وأوجب البراءة بينهم من الطرفين ، وأثبت الولاية بين المؤمنين (32/35)
ولكن ينبغي للمسلمة أن تخبر بذلك أهلها وأن تترضاهم لعل ذلك يكون سببًا في تألفهم على الإسلام .
والسؤال هنا: كيف تصنع المسلمة التي ليس لها ولي مسلم ؟
فالجواب:
أنه يزوجها مسلم ذو سلطان ومكانة كرئيس المركز الإسلامي أو إمام مسجد أو عالم من العلماء فإذا لم تجد جعلت أمرها إلى رجل عدل من المسلمين فيباشر تزويجها .
قال شيخ الإسلام: أما من لا ولي لها فإن كان في القرية أو المحلة نائب حاكم زوجها .. ورئيس القرية وإذا كان فيهم إمام مطاع زوّجها أيضًا بإذنها . (32/35)
قال ابن قدامة: فإن لم يوجد للمرأة وليّ ولا سلطان ، فعن أحمد ما يدل على أنه يزوجها رجل عدل بإذنها (7/352)
وقال الجويني: إذا لم يكن لها وليّ حاضر ، وشغر الزمان ( أي خلا ) عن السلطان ، فنعلم قطعًا أن حسم باب النكاح مُحال في الشريعة ، ومن أبدى في ذلك تشككًا