فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1105

"والله لا أُعْطيكُم وأدَعُ أهلَ الصُّفَّةِ تَطْوَى [1] بُطونُهم مِنَ الجوعِ، لا أجدُ ما أُنفِقُ عليهم، ولكنْ أبيعُهم وأُنْفِقُ عليهم أثْمانَهُم".

فرَجعا، فأتاهُما النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد دَخَلا في قطيفتهما؛ إذا غطّت رؤوسَهما تكشَّفَتْ أَقدامهما، وإذا غطَّت أقدامَهما تكشَّفت رؤوسُهما، فثارا، فقال:

"مكانَكما"، ثمَّ قال:

"ألا أُخبركما بخيرٍ ممَّا سألتُماني؟".

قالا: بلى. قال:

"كلماتٌ علَّمنيهِنَّ جبرائيلُ"، فقال:

"تسبِّحانِ الله في دُبُرِ كلِّ صلاة عشْرًا، وتحمدانِ عَشْرًا، وتكبَّرانِ عَشْرًا، فإذا أَوَيْتُما إلى فِراشِكُما سبِّحا ثلاثًا وثلاثين، واحْمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبَّرا أربعًا وثلاثينَ".

قال علي: فوالله ما تَرَكْتُهُنَّ منذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فقال له ابْنُ الكوّا: ولا ليلةَ صفِّينَ؟ فقال: قاتَلَكُم الله يا أهلَ العراقِ! ولا ليلَةَ صِفِّينَ.

رواه أحمد واللفظ له. ورواه البخاري [2] ومسلم وأبو داود والترمذي، وتقدم في"ما يقول إذا"

(1) قال في"النهاية":"يقال: (طَويَ) من الجوع يطوي طوى فهو طاو؛ أي خالي: البطن جائع لم يأكل. وطوى يطوي: إذا تعمد ذلك".

(2) قلت: حشر البخاري ومن ذكر معه هنا مما لا وجه له، لبعد الاختلاف بين هذه الرواية ورواياتهم، وبخاصة منها رواية الشيخين، ويتبين للقارىء ذلك بمقابلة روايتهما التي كنت سردتها في"الصحيح" (6 - النوافل/9) من جهة، ورواية أبي داود التي ساقها المؤلف، وذكرتها هناك في هذا الكتاب"الضعيف"من جهة أخرى بهذه الرواية هنا، فإنه سيظهر لك الفرق حتمًا، ويتبين تساهل المؤلف في التخريج والعزو، عفا الله عنا وعنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت