فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1105

لك مَعَ هذا. قال:

"إنْ ذَبَحْتَ فلا تَذْبَحنَّ ذاتَ دَرٍّ".

فأَخَذ عَناقًا أو جَدْيًا فَذبَحهُ، وقال لامْرَأَتِه: اخْبِزي واعْجني لنا، وأنت أعلَمُ بالخبز. فأخَذَ نصفَ الجَدْيِ فطَبَخه، وشوى نصفَهُ، فلما أدْرَكَ الطعامُ، وَوُضعَ بينَ يديِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه، أَخذَ مِنَ الجَدْيِ فَجعَلَهُ في رغيفٍ، وقال:

"يا أبا أيّوبَ! أبْلغْ بهذا فاطِمةَ؛ فإنَّها لم تُصِبْ مثلَ هذا منذُ أيّامٍ".

فذهب أبو أيّوبَ إلى فاطِمَةَ. فلّما أكلوا وشَبِعوا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:

"خُبْزٌ وَلحَمٌ، وتَمْرٌ وبُسَرٌ ورُطَبٌ! -ودمَعَتْ عَيْناهُ- والذي نَفسي بيَدِهِ! إنَّ هذا هو النعيمُ الذي تُسألُونَ عنه يومَ القِيامَةِ".

فَكَبُرَ ذلك على أصحابِهِ. فقال:

"بَلْ إذا أصَبْتُمْ مثلَ هذا فضرَبْتُم بأيديكم فقولوا: (بسم الله) ، فإذا شبِعْتُم فقولوا: (الحمدُ لله الذي أشْبَعَنا وأنْعَم علينا فأَفْضَلَ، فإنَّ هذا كَفافٌ بهذا) ".

فلما نَهضَ قال لأبي أيُّوبَ:

"ائْتنا غدًا".

وكانَ لا يأتي أحَدٌ إليه معروفًا إلا أَحَبَّ أن يُجازِيَه؛ قال: وإنَّ أبا أيّوبَ لم يسْمَعْ ذلك، فقال عمرُ: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يأُمرُكَ أن تَأْتِيَه غدًا، فأتاهُ مِنَ الغَدِ فأعْطاهُ وليدةً [1] ، فقال:

"يا أبا أيُّوب! اسْتَوْصِ بها خَيْرًا؛ فإنّا لَمْ نرَ إلاَّ خيْرًا ما دامَتْ عِنْدَنا".

(1) الأصل: (وليدته) ، والتصويب من"أوسط الطبراني"و"صغيره"وابن حبان (2536) .

وهو مخرج في"الروض" (453) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت