يا أشجُّ! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -واستوى قاعِدًا وقَبضَ رِجْلَهُ-:
"ههُنا يا أشجُّ!".
فَقَعَدَ عن يمينِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَرحَّبَ به وألطَفَهُ وسأَله عن بلادِهم وسمَّى له قريةَ (الصَّفا) و (المُشَفَّر) [1] وغير ذلك مِنْ قُرى (هَجَرٍ) ، فقال: بأبي وأمِّي يا رسولَ الله! لأنْتَ أعلمُ بأسماءِ قُرانا منَّا. فقال:
"إنِّي وطِئْتُ بلادَكم، وفُتِحَ لي مِنْها".
قال: ثُمَّ أقْبلَ على الأنْصارِ فقال:
"يا معشرَ الأنصارِ! أكْرِموا إخوانَكُم؛ فإنَّهم أشْباهُكم في الإسْلامِ، أشبهُ شيْءٍ بكم أشْعارًا وأبْشارًا، أسْلَموا طائعينَ غيرَ مُكْرَهين، ولا مَوْتورينَ، إذْ أبى قومٌ أنْ يُسْلِموا حتى قُتِلوا".
قال: فلمّا أصبَحوَا قال:
"كيف رأيتُمْ كرامةَ إخْوانِكُم لكُم، وضِيافَتَهُم إيَّاكم".
قالوا: خيرُ إخْوانٍ، ألانُوا فُرُشَنا، وأطابوا مَطْعَمنَا، وباتوا وأصبَحوا يعلِّمونا كتابَ ربِّنا تبارَك وتعالى، وسنَّة نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -. فأُعجِبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وفَرِحَ بها الحديث بطوله.
رواه أحمد بإسناد صحيح [2] .
(1) بضم الميم وفتح الشين المعجمة والقاف المشددة آخره راء مهملة: حصن بـ (البحرين) قديم. ذكره في"العجالة". ووقع في الأصل: (المنتقر) ، وفي"المجمع" (المنقيرة) ، فصححته من"المسند"وغيره. و (الصفا) حصن هناك أيضًا كما في"معجم البلدان".
(2) كذا قال، وفيه يحيى بن عبد الرحمن العصَري، قال الذهبي في"الميزان":"لا يعرف، تفرد عنه أبو سلمة التبوذكي"!
قلت: بل روى عنه أيضًا (يونس بن محمد) وهو أبو محمد المؤدب الثقة الثبت، وهو شيخ أحمد في هذا الحديث (3/ 432 و4/ 206) . وقد خفيت هذه المتابعة على كتب التراجم التي وقفت عليها مثل"تاريخ البخاري"و"الجرح"و"ثقات ابن حبان" (9/ 252) . و"تهذيب الكمال"وفروعه.
كما غفل عنها المعلقون عليها.