فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 1105

"أما إنَّكُم لوْ أكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هاذِمِ اللَّذَّاتِ؛ لشَغَلَكُمْ عمَّا أَرى: الموْتِ، فأكْثِروا ذِكْرَ هاذمِ اللَّذَّاتِ: الموتِ؛ فإنَّه لمْ يأْتِ على القبْرِ يومّ إلا تكَلَّم فيه، فيقولُ: أنا بَيْتُ الغُربَةِ، وأنا بيْتُ الوِحْدَةِ، وأنا بيْتُ الترابِ، وأنا بيت الدودِ، فإذا دُفِنَ العبدُ المؤمِنُ قال له القبر: مرْحَبًا وأهْلًا، أما إنْ كُنْتَ لأحَبَّ مَنْ يمشي على ظَهْري إليَّ، فإذ ولِّيتُك اليومَ وصرْتَ إليَّ فستَرى صَنيعي بِك. -قال:- فَيُتَّسَعُ له مدَّ بصَرِه، ويُفْتَحُ له بابٌ إلى الجنَّةِ."

وإذا دُفِنَ العبد الفاجِرُ أو الكافِرُ، قال له القبرُ: لا مرْحَبًا ولا أهْلًا، أما إنْ كنتَ لأَبْغَضَ مَنْ يَمْشي على ظَهْري إليَّ، فإذْ وُلِّيتُك اليوم وصِرْتَ إليَّ فستَرى صَنيعي بِكَ. -قال:- فَيَلْتَئِمُ عليه حتَّى تَلْتَقِيَ عليه وتَخْتِلفَ أضْلاعُه -قال: قال [1] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصابعه، فأدْخَل بعضَها في جوفِ بَعْضٍ-، قال: ويُقيَّض له سبعون تِنِّينًا [2] ، لوْ أَن واحدًا منها نفَخَ في الأرضِ؛ ما أنْبتَتْ شَيْئًا ما بَقِيَتِ الدنيا؛ فَينْهَشُه وَيخْدَشُه؛ حتى يُفضيَ به إلى الحِسابِ"."

قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:

"إنّما القبرُ روْضَةّ مِنْ رياضِ الجنَّةِ، أو حُفْرَةّ مِنْ حُفَرِ النارِ".

رواه الترمذي واللفظ له، والبيهقي؛ كلاهما من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي -وهو واهٍ- عن عطية -وهو العوفي- عن أبي سعيد، وقال الترمذي:

"حديث حسن [3] غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".

(1) أي: أشار، وكان الأصل: (فأخذ) ، فصححته من"الترمذي" (2462) ، وهو مخرج في"الضعيفة" (4990) .

(2) بالكسر والتشديد: ضرب من الحيات أكبر ما يكون منها. ووقع في"الترمذي" (2462) : (ويقيض الله له سبعين. .) .

(3) لفظ (حسن) لم يثبت في بعض النسخ، وهو اللائق بحال إسناده كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت