فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 271

وَأَنْتَ نَبِيٌّ ، ثُمَّ ذَهَبَ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَقَدْ سَأَلَنِي حِينَ سَأَلَنِي ، وَمَا عِنْدِي عِلْمٌ حَتَّى أَنْبَأَنِي اللَّهُ بِهِ" [1]

179-7834- أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ، بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ؟ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أُمِّهِ وَإِلَى أَبِيهِ ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا ، فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَقَالَ:"أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ، فَنَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَأَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، فَزَائِدَةُ كَبِدِ حُوتٍ ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ نَزَعَ إِلَيْهِ ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ"

(1) - أخرجه مسلم برقم (742) وعبد الرزاق برقم (20885) والطبراني برقم (1398)

شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 14)

قَوْله: ( فَنَكَتَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بِعُود ) هُوَ بِفَتْحِ النُّون وَالْكَاف وَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق ، وَمَعْنَاهُ: يَخُطّ بِالْعُودِ فِي الْأَرْض ، وَيُؤَثِّر بِهِ فِيهَا ، وَهَذَا يَفْعَلهُ الْمُفَكِّر ، وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز فِعْل مِثْل هَذَا ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مُخِلًّا بِالْمُرُوءَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَم .

قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( هُمْ فِي الظُّلْمَة دُون الْجِسْر ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا الصِّرَاط .

قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( فَمَنْ أَوَّل النَّاس إِجَازَة ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَبِالزَّايِ وَمَعْنَاهُ: جَوَازًا وَعُبُورًا . قَوْله:

( فَمَا تُحْفَتُهُمْ ) هِيَ بِإِسْكَانِ الْحَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ ، وَهِيَ مَا يُهْدَى إِلَى الرَّجُل وَيُخَصّ بِهِ وَيُلَاطَف ، وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَلَبِيّ: هِيَ طَرَف الْفَاكِهَة . وَاللَّهُ أَعْلَم .

قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( زِيَادَة كَبِدِ النُّونِ ) هُوَ النُّون بِنُونَيْنِ ، الْأُولَى مَضْمُومَة ، وَهُوَ الْحُوت . وَجَمْعُهُ نِينَان ، وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى:

( زَائِدَة كَبِد النُّون ) وَالزِّيَادَة وَالزَّائِدَة شَيْء وَاحِد ، وَهُوَ طَرَف الْكَبِد وَهُوَ أَطْيَبهَا .

قَوْله: ( فَمَا غِذَاؤُهُمْ ) رُوِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا: بِكَسْرِ الْغَيْن وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ، وَالثَّانِي: بِفَتْحِ الْغَيْن وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: هَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيح ، وَهُوَ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ . قَالَ: وَالْأَوَّل لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قُلْت: وَلَهُ وَجْه ، وَتَقْدِيره: مَا غِذَاؤُهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت ؟ وَلَيْسَ الْمُرَاد وَالسُّؤَال عَنْ غِذَائِهِمْ دَائِمًا . وَاللَّهُ أَعْلَم .

قَوْله: ( عَلَى إِثْرهَا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة مَعَ إِسْكَان الثَّاء وَبِفَتْحِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ .

قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا ) ، قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة وَالْمُفَسِّرِينَ: السَّلْسَبِيل اِسْم لِلْعَيْنِ . وَقَالَ مُجَاهِد وَغَيْره: هِيَ شَدِيدَة الْجَرْي . وَقِيلَ: هِيَ السِّلْسِلَة اللَّيِّنَة . قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّه وَآنَثَا بِإِذْنِ اللَّه ) مَعْنَى الْأَوَّل: كَانَ الْوَلَد ذَكَرًا . وَمَعْنَى الثَّانِي: كَانَ أُنْثَى .

قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( آنَثَا ) بِالْمَدِّ فِي أَوَّله وَتَخْفِيف النُّون ، وَقَدْ رُوِيَ بِالْقَصْرِ وَتَشْدِيد النُّون . وَاللَّهُ أَعْلَم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت