أَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ ، فَيَحْلِفُ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ ، وَيَشْهَدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ ، فَمَنْ أَرَادَ بُحْبُحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبَعْدُ ، وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا" [1] "
(1) - مسند الحميدى برقم ( 35 ) صحيح
وفي مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (ج 17 / ص 309)
أكرموا أصحابي أي السابقين واللاحقين أحياء وأمواتا فإنهم خياركم والخطاب للأمة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يظهر الكذب أي يفشو كما في رواية حتى إن الرجل بكسر إن ويفتح ليحلف بلام التأكيد ولا يستحلف ويشهد عطف على يحلف أو ليحلف ولا يستشهد ألا للتنبيه من سره أي من أحب بحبوبة الجنة بضم الموحدتين أي وسطها وخيارها فليلزم الجماعة أي السواد الأعظم وما عليه الجمهور من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين فيدخل فيه حبهم وإكرامهم دخولا أوليا فإن الشيطان مع الفذ بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة أي مقارن للفرد الذي تفرد برأيه وهو أي الشيطان من الاثنين أبعد أي بعيد قال الطيبي أفعل هنا لمجرد الزيادة ولو كان مع الثلاثة لكان بمعنى التفضيل إذ البعد مشترك بين الثلاثة والاثنين دون الاثنين والفذ على ما لا يخفى ولا يخلون رجل نهي تأكيد وتشديد بامرأة أي أجنبية فإن الشيطان ثالثهم أي فلا بد أن يغويهما ومن سرته حسنته أي إذا وقعت منه وساءته سيئته أي أحزنته إذا صدرت عنه فهو مؤمن أي كامل لأن المنافق حيث لا يؤمن بيوم القيامة استوت عنده الحسنة والسيئة وقد قال تعالى ولا تستوي الحسنة ولا السيئة فصلت رواه هنا بياض في أصل المصنف وألحق به النسائي وإسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح إلا إبراهيم بن الحسن الخثعمي فإنه لم يخرج له الشيخان وهو ثقة ثبت ذكره الجزري فالحديث بكماله إما صحيح أو حسن وروى أحمد وابن حبان صحيحة والطبراني والحاكم والبيهقي والضياء عن أبي أمامة مرفوعا إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن ورواه الطبراني عن أبي موسى مرفوعا ولفظه من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن وعن جابر عن النبي قال لا تمس النار مسلما رآني أو رأى من رآني رواه الترمذي وكذا الضياء وحسنه الترمذي وروى عبد بن حميد عن أبي سعيد وابن عساكر عن واثلة طوبى لمن رآني ولمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رآني وروى الطبراني والحاكم عن عبد الله بن بسر طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي طوبى لهم وحسن مآب وأنشد شعر واستنشق الأرياح من نحو أرضكم لعلي أراكم أو أرى من يراكم وقال بعضهم شعر سعدت أعين رأتك وقرت والعيون التي رأت من رآكا وكأنه لما تذكر المحرومين من ذلك الجناب وعن رؤية الأصحاب وعن خدمة الأتباع من أولي الألباب قال تسلية طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن لم يرني وآمن بي ثلاث مرات رواه الطيالسي وعبد بن حميد عن ابن عمر وقال أيضا طوبى لمن رآني وآمن بي ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني رواه أحمد وابن حبان عن أبي سعيد وقال أيضا طوبى لمن رآني وآمن بي مرة وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع مرات رواه أحمد والبخاري في تاريخه وابن حبان والحاكم عن أبي أمامة ورواه أحمد أيضا عن أنس وحاصله أنه قد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل كما هنا من الإيمان بالغيب عن مشاهدة المعجزات التي قارب من رآها أن يكون إيمانه بالعيان وعن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله الله الله بالنصب فيهما أي اتقوا الله ثم اتقوا الله في أصحابي أي في حقهم والمعنى لا تنقصوا من حقهم ولا تسبوهم أو التقدير أذكركم الله ثم أنشدكم الله في حق أصحابي وتعظيمهم وتوقيرهم كما يقول الأب المشفق الله الله في حق أولادي ذكره الطيبي أو التقدير اتقوا مخالفته اتقوا عقابه في عداوة أصحابي المقربين ببابي الملتجئين إلى جنابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي بفتح الغين المعجمة والراء أي هدفا لكلامكم القبيح لهم في المحاورات ورميهم في غيبتهم بالوقائع والمكروهات فمن أحبهم فبحبي أي بسبب حبي إياهم أحبهم وقال الطيبي بسبب حبه إياي أحبهم وهو أنسب بقوله ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم والمعنى إنما أحبهم لأنه يحبني وإنما أبغضهم لأنه يبغضي والعياذ بالله تعالى فحق لذلك قول من قال إن من سبهم فقد استوجب القتل في الدنيا على ما سبق من مذهب المالكية ومن آذاهم فقد آذاني أي حكما ومن آذاني فقد آذى الله ونظيره من يطع الرسول فقد أطاع الله النساء ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه أي يعاقبه في الدنيا أو في الأخرى ولعله مقتبس من قوله تعالى إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا الأحزاب و رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب وعن أنس قال قال رسول الله مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام لا يصلح الطعام إلا بالملح استئناف مبين لوجه الشبه ولا يلزم من التشبيه أن يكون من جميع الوجوه حتى يقال كثرة الملح تفسد الطعام كما قيل في حق النحو أنه في الكلام كالملح في الطعام بل المراد منه أن الطعام بدونه ليس له كمال المرام قال الحسن أي البصري فقذ ذهب ملحنا فكيف نصلح أي في حالنا قلت نصلح بكلامهم ورواياتهم ومعرفة مقاماتهم وحالاتهم وبالاقتداء بأخلاقهم وصفاتهم فإن العبرة بهذه الأشياء دون صورهم وذواتهم رواه أي البغوي في شرح السنة أي بإسناده وكذا رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس مرفوعا وعن عبد الله بن بريدة بالتصغير عن أبيه يعني أبا موسى الأشعري قال قال رسول الله ما من أحد من أصحابي من الأولى زائدة لتأكيد نفي الاستغراق والثانية بيانية يموت بأرض إلا بعث أي إلا حشر ذلك الأحد من أصحابي قائدا أي لأهل تلك الأرض ونورا ي هاديا لهم يوم القيامة رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب وكذا رواه الضياء وذكر حديث ابن مسعود لا يبلغني أحد أي من أصحابي عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر أي مع كلكم فلو سمعت شيئا منكم ربما تغير خاطري بمقتضى البشرية فالأولى سد باب الذريعة المؤدية إلى الأذية في باب حفظ اللسان أي على ظن أنه أولى بذلك الباب والله أعلم بالصواب