فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 271

327-7981 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِينَا فَقَالَ:"أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ ، وَلَا يُسْتَحْلَفُ ، وَحَتَّى يَشْهَدَ وَلَا يُسْتَشْهَدُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبَعْدُ ، لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا شَيْطَانٌ ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ ، مَنْ سَرَّتَهُ حَسَنَتْهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ" [1]

(1) - سنن الترمذى برقم (2318 ) والمستدرك للحاكم برقم (387) صحيح

وفي تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 456)

( أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) أَيْ التَّابِعِينَ ( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) أَيْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ . وَقَوْلُهُ بِأَصْحَابِي وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِهِ وُلَاةَ الْأُمُورِ ( ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ ) أَيْ يَظْهَرُ وَيَنْتَشِرُ بَيْنَ النَّاسِ بِغَيْرِ نَكِيرٍ ( حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ ) أَيْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْحَلِفُ لِجُرْأَتِهِ عَلَى اللَّهِ ( وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي أَوَاخِرِ الشَّهَادَاتِ: الْمُرَادُ بِهِ شَهَادَةُ الزُّورِ ( أَلَا ) بِالتَّخْفِيفِ حَرْفُ تَنْبِيهٍ ( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ) أَيْ أَجْنَبِيَّةٍ

( إِلَّا كَانَ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانَ ) بِرَفْعِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الثَّانِي ، وَيَجُوزُ الْعَكْسُ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ ، وَالْمَعْنَى يَكُونُ الشَّيْطَانُ مَعَهُمَا يُهَيِّجُ شَهْوَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يُلْقِيَهُمَا فِي الزِّنَا ( عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ) أَيْ الْمُنْتَظِمَةِ بِنَصْبِ الْإِمَامَةِ

( وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ ) أَيْ اِحْذَرُوا مُفَارَقَتَهَا مَا أَمْكَنَ . وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:"مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً""الْحَدِيثَ". رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ حُذَيْفَةَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ . قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ ؟ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَك الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ أَيْ أَمِيرَهُمْ . زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُك وَأُخِذَ مَالُك . وَكَذَا فِي رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ سَبِيعٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: فَإِنْ رَأَيْت خَلِيفَةً فَالْزَمْهُ وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَك فَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً فَالْهَرَبَ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ . اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَفِي الْجَمَاعَةِ ، فَقَالَ قَوْمٌ هُوَ لِلْوُجُوبِ ، وَالْجَمَاعَةُ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ ، ثُمَّ سَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَصَّى مَنْ سَأَلَهُ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ: عَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ . وَقَالَ قَوْمٌ: الْمُرَادُ بِالْجَمَاعَةِ الصَّحَابَةُ دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ . وَقَالَ قَوْمٌ: الْمُرَادُ بِهِمْ أَهْلُ الْعِلْمِ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُمْ حُجَّةً عَلَى الْخَلْقِ وَالنَّاسُ تَبَعٌ لَهُمْ فِي أَمْرِ الدِّينِ . قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْخَبَرِ لُزُومُ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ فِي طَاعَةِ مَنْ اِجْتَمَعُوا عَلَى تَأْمِيرِهِ ، فَمَنْ نَكَثَ بَيْعَتَهُ خَرَجَ عَنْ الْجَمَاعَةِ . قَالَ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ إِمَامٌ فَافْتَرَقَ النَّاسُ أَحْزَابًا فَلَا يَتْبَعْ أَحَدًا فِي الْفِرْقَةِ وَيَعْتَزِلُ الْجَمِيعَ إِنْ اِسْتَطَاعَ ذَلِكَ خَشْيَةً مِنْ الْوُقُوعِ فِي الشَّرِّ . وَعَلَى ذَلِكَ يَتَنَزَّلُ مَا جَاءَ فِي سَائِرِ الْأَحَادِيثِ ، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَا ظَاهِرُهُ الِاخْتِلَافُ مِنْهَا اِنْتَهَى .

( فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ) أَيْ الْخَارِجِ عَنْ طَاعَةِ الْأَمِيرِ الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ الشَّيْطَانُ

( مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ) أَيْ بَعِيدٌ . قَالَ الطِّيبِيُّ: أَفْعَلُ هُنَا لِمُجَرَّدِ الزِّيَادَةِ وَلَوْ كَانَ مَعَ الثَّلَاثَةِ لَكَانَ بِمَعْنَى التَّفْضِيلِ ، إِذْ الْبُعْدُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ دُونَ الِاثْنَيْنِ وَالْفَذِّ ، عَلَى مَا لَا يَخْفَى

( مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَتَيْنِ أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْكُنَ وَسَطَهَا وَخِيَارَهَا

( مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ ) أَيْ إِذَا وَقَعَتْ مِنْهُ ( وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ ) أَيْ أَحْزَنَتْهُ إِذَا صَدَرَتْ عَنْهُ ( فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ ) أَيْ الْكَامِلُ لِأَنَّ الْمُنَافِقَ حَيْثُ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ اِسْتَوَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت