ويسن تخليل لحيته الكثة ، وأن يتجاوز مرفقيه وكعبيه ، ويطيل غرته .
فصل [ ترتيب الوضوء ]
ويجب ترتيب الوضوء على ما في الآية ، ولا أعلم فيه خلافًا في المذهب ؛ إلا أن أبا الخطاب حكى رواية أخرى عن أحمد: أنه غير واجب ، والتفريع على الأول .
فإن نكس وضوءه فبدأ بشيء من أعضائه قبل وجهه: لم يحتسب بما غسله قبل وجهه [1] ، فإذا غسل وجهه والنية حاضرة أو بعدها بزمن يسير: احتسب له به ، وتمم مرتبًا ، وإلا فلا ، وكذلك كل عضو قدم عليه غيره .
فإن نوى المحدث الوضوء وانغمس في ماء كثير راكد ؛ فالمنصوص عن أحمد: أنه إن أخرج وجهه ثم يديه ثم مسح رأسه ثم خرج من الماء ، أو مسح رأسه قبل خروجه منه ثم غسل رجليه: فإنه يجزئه وإلا فلا ؛ مراعاة للترتيب ، فإن الحدث إنما يرتفع بانفصال الماء عن العضو .
وقيل: إذا مكث قيه بقدر ما يتسع للترتيب وقلنا: يجزئ غسل الرأس عن مسحه ، أو مسحه ثم مكث برجليه قدر ما يتسع لغسلهما: أجزأه ، وهو الأقوى عند شيخنا ؛ لأنه لو اعتبر الانفصال لم يبح له ما كان ممنوعًا منه من مس المصحف أو صلاة أو قراءة إن كان جنبًا ، ما لم تفارق قدماه الماء . وهذا خلاف ظاهر النص ؛ لأن اسم الغسل وحقيقته قد وجد بدون ذلك .
(1) قوله: لم يحتسب بما غسله قبل وجهه ، مكررة في الأصل .