ولو كان الانغماس في ماء جار ، فمكث حتى مرت عليه أربع جريات محصلة للترتيب: أجزأه ؛ لأن الجاري يفارق فهو كالمنفصل ، إلا أن نقول: لا يجزئ غسل الرأس عن مسحه ؛ فإنه يلزمه مسحه ليقع غسل الرجلين بعده .
ويسقط ترتيب الوضوء عن الجنب تبعًا للغسل إذا قلنا: يجزئ عنه الغسل ؛ كما سقط فعله ، حتى لو غسل أعضاء وضوئه: لم يلزمه الترتيب فيها لبقاء حكم الجنابة فيها . ولو غسل بعضها عنهما ثم أحدث: لزمه الترتيب فيما غسله ، ولم يلزمه في باقيها لبقاء الحدثين فيه . مثاله: أن يتوضأ إلا غسل رجليه ثم يحدث ؛ فإنه يلزمه الترتيب في الأعضاء الثلاثة ، وله غسل رجليه قبلها وبعدها وفيما بينها .
فصل [ تفريق الوضوء ]
وتفريق الوضوء إذا كان كثيرًا متفاحشًا يمنع صحته في إحدى الروايتين .
ولا تجب الموالاة في الغسل رواية واحدة ؛ لأن تفرقه يحتاج إليه كثيرًا ؛ فإنه قد يكون أصلح للبدن ، وقد ينسى فيه موضع لمعة [1] أو مغبنًا أو باطن شعر ، وفي إعادته مشقة عظيمة . وفي الوضوء يندر ذلك ، وتقل مشقة إعادته ، فافترقا .
وإذا ثبت جواز تفريقه ؛ فلا يصح إتمامه إلا بنية مستأنفة ، وكذلك الوضوء إذا أجرياه فيه .
ولا تسقط الموالاة بالنسيان ، فلو نسي لمعة من قدمه وطال الفصل ثم ذكر: استأنف ؛ لأنه من واجبات الطهارة فلم تسقط بالنسيان كبقية واجباتها .
(1) اللمعة: الموضع الذي لا يصيبه الماء في الغسل أو الوضوء من الجسد ( المصباح المنير 2 / 559 ) .